تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَليماً » « 1 » . وفي الجملة الخامسة يقول الإمام عليه السلام : « وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُكَ عَنْهُ ، وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْهِ » . وهذا إشارة إلى أنّ الدين الإسلاميّ يقوم على أساس أن البشر يستطيعون إقامة علاقة مباشرة مع اللَّه تعالى بدون توسّط أحدٍ من العباد ، كما هو الحال في الصلاة التي نصلّيها كلّ يوم ، فإنّنا من بدايتها إلى انتهائها وبخاصّة في سورة الفاتحة نتحدّث مع اللَّه تعالى بشكل مباشر بدون أية واسطة بيننا ، وهذا يعدّ افتخاراً كبيراً للإسلام والمسلمين حيث فتح الإسلام طريق الارتباط المباشر مع اللَّه للجميع ، والآيات القرآنية شاهدة على هذا المعنى ، لا سيّما الآيات الشريفة التي تبتدىء بكلمة « ربّنا » . على العكس من ذلك بعض المذاهب الباطلة التي تشترط وجود واسطة من المرشد وشيخ الطريقة بين العبد وربّه وأحياناً لا يجيدون إقامة ارتباط مباشر مع اللَّه تعالى . وهنا يثار هذا السؤال ، وهو أنّ مسألة الشفاعة في الإسلام ، أي شفاعة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله والإمام المعصوم عليه السلام وصالح المؤمنين ، وردت بكثرة في الآيات القرآنية والروايات الشريفة حيث تدلّ على شفاعة الشفعاء في الدنيا والآخرة ، ألا تتنافى مثل هذه الشفاعة مع الارتباط المباشر مع اللَّه تعالى ؟ والجواب على هذا السؤال يتّضج بالالتفات إلى نقطتين : الأولى : إنّ هذاالمعنى لا ينفي وجود الارتباط المباشر ، بل إنّ الارتباط المباشر باللَّه تعالى محفوظ في محلّه ، والمسلمون يرتبطون باللَّه في كلّ يوم وليلة بشكل مباشر في صلاتهم ودعائهم ، والشفاعة بدورها لها مكانة خاصّة وثابتة ، وبعبارة أخرى أنّ كلا الطريقين يوصلان الإنسان برحمة اللَّه ولطفه ولا تقاطع بينهما حيث
هامش
( 1 ) . سورة النساء ، الآية 32 .