ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ » « 1 » .
وفيما يخصّ عدم اليأس من رحمة اللَّه يتحدّث القرآن الكريم بعبارات زاخرة باللطف ومفعمة بالمحبّة ، يقول للنبيّ صلى الله عليه وآله : « قُلْ يا عِبادِىَ الَّذينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحيمُ » « 2 » .
وبالنسبة لتبديل السيئات بالحسنات يقول تعالى : « إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ » « 3 » .
وما يخصّ كتابة السيئات بمقدارها وكتابة الحسنات بعشر أمثالها يقول تعالى :
« مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ » « 4 » .
ومن المعلوم أنّ التوبة تعتبر أوّل خطوة في طريق السلوك إلى اللَّه تعالى ومن هنا يعتبر السالكون إلى اللَّه التوبة أوّل منزل من منازل هذا الطريق ، وعندما نرى أنّ الإمام عليه السلام يذكر التوبة بعد الدعاء ، فذلك لأنّ التوبة أيضاً نوع من الدعاء ، أي الدعاء لطلب العفو والرحمة من اللَّه تعالى ، وما لم يتقدّم الإنسان بهذه الخطوة ، لن يغسل عن روحه وقلبه غبار الذنوب ، وما لم يزح حجاب المعصية عن عين قلبه ، فإنّ سلوك هذا الطريق يكون عسيراً أو غير ممكن .
ونقرأ في الأدعية وروايات المعصومين عليهم السلام أيضاً إشارات كثيرة وتعبيرات لطيفة عن هذا الموضوع ، وذلك ما ورد في مناجاة التائبين ( وهي أوّل مناجاة من المناجَيات الخمسة عشر للإمام زين العابدين عليه السلام ) فنقرأ : « إلهي أَنْتَ الَّذِي فَتَحْتَ لِعِبَادِكَ بَاباً إِلَى عَفْوِكَ سَمَّيْتَهُ التَّوْبَةَ فَقُلْتَ : « تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً » فَمَا عُذْرُ مَنْ أَغْفَلَ دُخُولَ الْبَابِ بَعْدَ فَتْحِه » .
هامش
( 1 ) . سورة الكهف ، الآية 58 .
( 2 ) . سورة الزمر ، الآية 53 .
( 3 ) . سورة الفرقان ، الآية 70 .
( 4 ) . سورة الأنعام ، الآية 160 .