أجل ، فالإمام عليه السلام بوصفه مرشداً مطّلعاً مجرّباً يأخذ بيد ولده الشابّ ويسير به في هذا الطريق من منزل لآخر إلى حيث الوصول إلى منزل القرب الإلهي .
ثمّ يواصل الإمام عليه السلام كلامه لولده ويوصيه بالدعاء والمناجاة للَّهوطلب الحاجة إليه ، ويقول : « فَإِذَا نَادَيْتَهُ سَمِعَ نِدَاكَ ، وَإِذَا نَاجَيْتَهُ عَلِمَ نَجْوَاكَ ، فَأَفْضَيْتَ « 1 » إِلَيْهِ بِحَاجَتِكَ ، وَأَبْثَثْتَهُ « 2 » ذَاتَ نَفْسِكَ ، وَشَكَوْتَ إِلَيْهِ هُمُومَكَ ، وَاسْتَكْشَفْتَهُ كُرُوبَكَ ، وَاسْتَعَنْتَهُ عَلَى أُمُورِكَ » .
ففي هذه الفقرة من كلام الإمام عليه السلام يعلّم الإمام ولده كيفية المناجاة والابتهال مع إلى اللَّه تعالى ويقول : اطلب حاجتك منه تعالى وافتح له قلبك وأبرز له هواجسك ومكنوناتك ، وتحدّث معه عن معاناتك وهمومك ، واطلب منه المعونة في جميع أمورك ، فهذه الأمور الخمسة تشكّل محاور مناجاة العباد مع ربّهم وقد أشار إليها الإمام عليه السلام بعبارات بليغة وموجزة .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام بيّن لولده كيفية الطلب من اللَّه تعالى وعدّد له مواهبه ونعمه المهمّة التي ينبغي للإنسان أن يطلبها من اللَّه تعالى دائماً ويقول : « وَسَأَلْتَهُ مِنْ خَزَائِنِ رَحْمَتِهِ مَا لَايَقْدِرُ عَلَى إِعْطَائِهِ غَيْرُهُ ، مِنْ زِيَادَةِ الْأَعْمَارِ ، وَصِحَّةِ الْأَبْدَانِ ، وَسَعَةِ الْأَرْزَاقِ » .
فهنا نرى الإمام عليه السلام بعد أن يؤكّد على أنّ اللَّه تعالى يملك مواهبَ ونعماً في خزائن رحمته ولا يستطيع أيّ مخلوق إعطاء هذه النعم للإنسان ، يشير الإمام عليه السلام إلى ثلاث من هذه النعم :
1 . العمر الطويل ، الذي يتيح للإنسان أن يتحرّك على مستوى بناء ذاته وتزكية نفسه وزيادة حسناته .
2 . الصحّة والسلامة ، وبدون هذه الصحّة والسلامة فلا يترتّب على زيادة العمر
هامش
( 1 ) . « أفضيت » من « الإفضاء » و « فضاء » وتأتي بمعنى الوصول إلى شيء وكأنّما دخل في فضائه وجوّه .
( 2 ) . « ابثثته » من مادة « بَثّ » بمعنى فرق ونشر ، وهنا جاءت بمعنى نشرت له عن سرّك وأظهرت عن مكنوناتك .