الشرح والتفسير : فتح أبواب التوبة والدعاء أمام الإنسان
في هذا المقطع من الوصية النورانية يشير الإمام عليه السلام إلى عدّة مواضيع مهمّة ويقول : ينبغي عليك أن تهتمّ بمسألة الدعاء ، فالدعاء يمثّل قضية مصيرية في حياتك : « وَاعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ ، وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ ، وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ ، وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ » .
وفي هذه العبارات يشير الإمام عليه السلام إلى نقاط عدّة لتشويق المخاطب للدعاء ، فيقول أوّلًا : يجب أن تطلب حاجاتك ممّن يملك جميع الأمور وبيده مقاليد السماوات والأرض ويستطيع أن ينعم عليك بالرزق والعطايا ، وبكلمة واحدة أن تدعو من يملك جميع الكائنات ، وعلى ضوء ذلك تكون في طلبك ودعائك قريباً من الإجابة .
وفي الجملة الثانية يقول : إنّ اللَّه تعالى أذن لك بالدعاء ، أي في الحقيقة أنّه دعاك لتأتي إلى ساحة قدسه وتسأله من فضله وكرمه وتدعوه وتناجيه ، وهذا يمثّل غاية اللطف والرحمة بحيث أنّه تعالى دعا المحتاجين إليه وقال : تعالوا إليَّ واطلبوا منّي ، وهذا المعنى أشارت إليه الآيات القرآنية في قوله تعالى : « قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّى لَوْ لا دُعاؤُكُم » « 1 » .
وفي الجملة الثالثة يقول : إنّ اللَّه تعالى قد ضمن لك استجابة الدعاء ، وهذا أيضاً إشارة لقوله تعالى : « ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُم » « 2 » وغيرها من الآيات الشريفة .
وفي الجملة الرابعة يتوسّع الإمام عليه السلام في هذا الموضوع وأنّ اللَّه تعالى قد تجاوز مسألة الإذن في الدعاء ، بل أمرك أن تسأله وتدعوه وتطلب من لطفه ورحمته ويعطيك وينعم عليك ويرحمك ، وهذا ما ورد في الآيات الشريفة ، نظير : « وَاسْئَلُوا
هامش
( 1 ) . سورة الفرقان ، الآية 77 .
( 2 ) . سورة غافر ، الآية 60 .