تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
والتعبير الثاني مقتبس من القرآن الكريم ويقول : « مَنْ ذَا الَّذي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثيرَة » « 1 » ، وطبعاً فالآية الشريفة تضيف نقطة أخرى على مسألة القرض ، وهي أنّ اللَّه تعالى هو الذي يستقرض من عباده ، ثمّ يسدد لهم أضعافاً مضاعفة . والتعبير الأول يحتمل أن يكون من الآيات الشريفة في سورة البلد ، تقول الآيات : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ . . . » « 2 » . والجدير بالالتفات أنّ المرحوم الصدوق ينقل في كتابه علل الشرائع رواية رائعة مناسبة للكلام الوارد في الوصية مورد البحث ، يقول سفيان بن عُيَيْنَة قال : رأى الزهريّ ( من التابعين المعروفين ) عليّ بن الحسين عليه السلام ليلة باردة مطيرة وعلى ظهره دقيق وهو يمشي ، فقال له : يا ابن رسول اللَّه ما هذا ؟ قال : « أُرِيدُ سَفَراً أُعِدُّ لَهُ زَاداً أَحْمِلُهُ إِلَى مَوْضِعٍ حَرِيز » ، فقال الزهريّ : فهذا غلامي يحمله عنك ، فأبى ، قال : أنا أحمله عنك فإنّي أرفعك عن حمله ، فقال عليّ بن الحسين : « لَكِنِّي لَاأَرْفَعُ نَفْسِي عَمَّا يُنْجِينِي فِي سَفَرِي وَيُحْسِنُ وُرُودِي عَلَى مَا أَرِدُ عَلَيْهِ أَسْأَلُكَ بِحَقِّ اللَّهِ لَمَّا مَضَيْتَ لِحَاجَتِكَ وَتَرَكْتَنِيَ » . فانصرف عنه ، فلمّا كان بعد أيّام قال له : يا ابن رسول اللَّه لست أرى لذلك السفر الذي ذكرته أثراً ، قال : « بَلَى يَا زُهْرِيُّ لَيْسَ مَا ظَنَنْتَ وَلَكِنَّهُ الْمَوْتُ وَلَهُ كُنْتُ أَسْتَعِدُّ إِنَّمَا الْاسْتِعْدَادُ لِلْمَوْتِ تَجَنُّبُ الْحَرَامِ وَبَذْلُ النَّدَى وَالْخَيْرِ » « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 245 . ( 2 ) . سورة البلد ، الآيات 11 - 14 . ( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 65 ، ح 27 .