القسم السابع عشر
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ، وَأَنَّهُ لَاغِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الارْتِيَادِ ، وَقَدْرِ بَلَاغِكَ مِنَ الزَّادِ ، مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ ، فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ ، وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ ، وَأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ ، وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ .
الشرح والتفسير : الآخرون يحملون متاعك إلى الآخرة !
في هذه الفقرة من الوصية يتحدّث الإمام عليه السلام عن طول سفر الآخرة وحاجة الإنسان الشديدة للزاد والمتاع لهذا السفر من الطاعات وأعمال الخير وخاصّة الإنفاق في سبيل اللَّه .
بداية يقول : « وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، وَمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ » .
إنّ طريق الدنيا مهما كانت طويلة وشاقّة فإنّها بالنسبة لطريق الآخرة سهلة وميسورة ، وطريق الآخرة مليء بالمنعطفات والمطبّات وتحتاج لمجاهدة النفس وتربيتها على الفضائل الأخلاقية ، وأحياناً يستغرق سلوك هذا الطريق سنوات طوال .
وبعد هذا التحذير ينبّه الإمام عليه السلام إلى لزوم تهيئة الزاد والمتاع لهذا السفر الملئ