تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
المنعطفات الخطيرة يكثر قطاع الطرق أو الحيوانات المفترسة التي يواجهها الإنسان في هذا الطريق وتعيقه عن إكمال المسير . وهذا التعبير أيضاً مقتبس من القرآن الكريم حيث يقول : « فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * ما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِى يَوْمٍ ذِى مَسْغَبَةٍ . . . » « 1 » . وذهب بعض المفسّرين في شرح هذه الآيات أنّ العقبة تعني هوى النفس ، وذهب آخرون إلى المآزق والمنعطفات الخطيرة يوم القيامة ، وكلام الإمام عليه السلام هنا يتناسب مع الثاني . ويواصل الإمام عليه السلام حديثه عن هذا المسير المعنوي ويقول : « وَأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ » . ثمّ يضيف : « فَارْتَدْ « 2 » لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ ، وَوَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ « 3 » وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ « 4 » » . والجدير بالذكر أنّ جملة : « لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ » قالها لأول مرّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فقد ورد في الحديث الشريف عنه صلى الله عليه وآله : « لَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ أَكْثِرُوا مِنْ ذِكْرِ هَادِمِ اللَّذَّاتِ وَمُنَغِّصِ الشَّهَوَاتِ » « 5 » . وجملة : « وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ » ، تعكس حقيقة جليلة أشارت إليها الآيات القرآنية والروايات الشريفة بشكل واسع ، القرآن الكريم يقول : « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّى أَعْمَلُ صالِحاً فيما تَرَكْتُ كَلَّا . . . » « 6 » .
هامش
( 1 ) . سورة البلد ، الآيات 11 - 14 . ( 2 ) . « ارْتَد » يعني انتخب واختر لك ، من « الإرتياد » كما ذكرنا في تفسيرها سابقاً . ( 3 ) . « مُسْتَعْتَب » مصدر ميمي ، يعني الاعتذار وطلب رضا ، من مادة « عتب » على وزن « عطف » وله معانٍ متعددة وأحدها الرضا والبهجة ، والشخص الذي يعتذر للشخص المقابل يطلب في الحقيقة رضاه وعفوه ، ولذلك تستعمل هذه المفردة بمعنى الاعتذار . ( 4 ) . « مُنْصَرف » مصدر ميمي بمعنى العودة . ( 5 ) . مستدرك الوسائل ، ج 2 ، ص 104 ، ح 16 . ( 6 ) . سورة المؤمنون ، الآية 99 و 100 . وأشار إليها في الآيات 28 من سورة الأنعام و 37 من سورة فاطر أيضاً .