تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
بالمخاطر ويقول : « وَأَنَّهُ لَاغِنَى بِكَ فِيهِ عَنْ حُسْنِ الارْتِيَادِ « 1 » ، وَقَدْرِ بَلَاغِكَ « 2 » مِنَ الزَّادِ ، مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ » . إنّ الأصل والأساس في هذا الزاد والمتاع هو ما ورد في القرآن الكريم يقول : « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى » « 3 » . وعبارة : « حُسْنِ الْارْتِياد » مع الالتفات إلى أنّ كلمة « الارتياد » تعني الطلب ، فالمراد من العبارة حسن الطلب ، أو بكلمة أخرى التدبير وابتغاء المنهج الصحيح في سلوك الطريق ( أي في تهيئة الزاد والمتاع لسفر الآخرة ) . وعبارة : « خِفَّةِ الظَّهْرِ » إشارة إلى ما ذكره القرآن الكريم ، حيث يقول : « وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَّعَ أَثْقالِهِم » « 4 » ، فالإمام عليه السلام يوصي ولده أن لا يكون مثل هؤلاء الأشخاص الذين يحملون أوزارهم وأوزار الآخرين على ظهورهم ، فالمؤمن يسعى لتخفيف حمله ما أمكنه ذلك . وسبق أن ذكرنا في شرح الخطبة الحادية والعشرين أنّ الإمام عليه السلام تحدّث عن هذا المضمون بعبارة وجيزة جدّاً وعميقة المغزى وقال : « تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا » ، في الماضي وعندما كانت القوافل تسير في طرق صعبة وتصل إلى منعطفات خطيرة فإنّ المثقلين يعجزون عن مواصلة الطريق ، وبما أنّ القافلة لا تستطيع التوقّف بسببهم ، فإنّها تستمرّ في مسيرتها ، ويبقى هؤلاء وحدهم في الصحراء ويكون مصيرهم نهباً لقطاع الطرق وطعاماً لذئاب البراري . وبعد هذه المقدّمة الوجيزة والعميقة المعنى يطرح الإمام عليه السلام مسألة الإنفاق في
هامش
( 1 ) . « ارتياد » من مادة « رَود » على وزن « قَوم » في الأصل تعني الذهاب والمجيء مع المداراة والملاءمة في طلب‌الشيء ، وبالنسبة لمشتقاتها تارة تغلب جهة الطلب وأخرى جهة الرفق والمداراة ، ومفردة « إرادة » مشتقة من هذ الأصل أيضاً . ( 2 ) . « بلاغ » بمعنى الشيء الذي يوصل الإنسان إلى مقصده . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 197 . ( 4 ) . سورة العنكبوت ، الآية 13 .
نفحات الولاية — صفحة 502 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي