سبيل اللَّه وأنّه أهمّ زاد ومتاع ليوم القيامة ويقول : « فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ ، فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ » .
ويشير بذلك إلى أنّك لا تدّخر لنفسك أكثر ممّا تحتاجه في حياتك ومعاشك بحيث تستطيع الإجابة يوم القيامة عنه ، لأنّ ما تجمعه من هذه الدنيا سيكون ثقيلًا عليك في الآخرة ، فالحمل الذي لا تنتفع به في هذا المسار سوف لا يجديك سوى التعب والعناء .
ثمّ يدعو الإمام عليه السلام للإنفاق في سبيل اللَّه بعبارات رائعة وجذّابة فيقول : « وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ ، وَأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ » .
ثمّ يضيف : « فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ « 1 » » .
وفي ختام هذا المقطع من الوصية يستخدم الإمام عليه السلام عبارات أخرى لترغيب المخاطب إلى الإنفاق في سبيل اللَّه ويقول : « وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ » .
وحصيلة الكلام أنّ الإنسان العاقل ينبغي أن يستثمر وجود نمطين من الناس :
الشخص الذي يتبرّع بحمل زاد الإنسان على كتفه مجاناً ويوصله بفرح وسرور إلى المنزل المقصود ، والآخر الشخص الذي يستقرض من الإنسان بعض أمواله في حال عدم حاجته إليه ويسدّده له في وقت هو بأمسّ الحاجة إليه ، أجل ، هكذا حال الأشخاص الذين يتحرّكون في الإنفاق في سبيل اللَّه ، وهذا التعبير عن هؤلاء يعتبر أبلغ وأجمل تعبير يجسّد في طياته القيم الأخلاقية الرفيعة .
هامش
( 1 ) . بالنسبة للضمير « تَطْلَبُه » وجملة « فلا تَجِدْهُ » هناك خلاف بين شرّاح نهجالبلاغة في عودة هذا الضمير ، فالاحتمال الأول أنّه يعود إلى الشخص الفقير والمحتاج فكأنّه يحمل على أكتافه الصدقات والمثوبات ويسلمها يوم القيامة لصاحبها ، والاحتمال الآخر أنّه يعود على المال نفسه ، يعني سيحين الوقت الذي تطلب مالًا لانفاقه في سبيل اللَّه وليس لديك مال ، ولكن التفسير الأول أرجح كما ذكرنا في المتن ، وجملة « وَاغْتَنِم » شاهد على ذلك .