القسم الثامن عشر
وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً ، الْمُخِفُّ فِيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ ، وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ ، وَأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَامَحَالَةَ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ ، فَارْتَدْ لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ ، وَوَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ ، « فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ » ، وَلَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ .
الشرح والتفسير : ضع عن كتفك همّ يومك !
يعود الإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية النورانية ليتحدّث مرّة أخرى في مسألة سفر القيامة الطويل والمليء بالمخاطر والعقبات ، ويبيّن معالم هذا المسير بدقّة متناهية ، ويتحدّث عن وسيلة النجاة فيه .
بداية يقول : « وَاعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَؤُوداً « 1 » ، الْمُخِفُّ « 2 » فِيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ الْمُثْقِلِ « 3 » ، وَالْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ » .
والمراد من العقبة الكؤود والمنعطف الخطير في هذا المسار إمّا الموت وسكراته ، أو عالم البرزخ ، أو جسر الصراط ( ويحتمل أن يكون جميع ذلك ) .
وبديهيّ أنّه لإحراز السلامة في عملية العبور من هذه المآزق والمنعطفات الخطيرة ينبغي التخفيف من الأثقال ، والإسراع في المسير ، لأنّه في مثل هذه
هامش
( 1 ) . « كؤود » بمعنى الطريق الشاق وصعب العبور ، من مادة « كئد » على وزن « عهد » بمعنى شدّة وصعوبة والعسر .
( 2 ) . « مخفّ » يعني الشخص الذي يحمل حملًا حفيفاً ، من « خفّ » على وزن « صف » بمعنى الخفيف .
( 3 ) . « مثقل » يعني الشخص الذي يحمل حملًا ثقيلًا ، من مادة « ثقل » .