پرش به محتوای اصلی

نفحات الولاية — صفحه 486

پدیدآورندگان:

ص۴۸۶
الكونية وحيث يطرح هذا التساؤل : هل هناك ثمّة ارتباط بينهما ؟ إنّ الرؤية الكونية هي عبارة عن المعرفة بالحقائق ، والآيديولوجية في هذا المورد تعني الأحكام والقوانين الناتجة باعتقادنا من قلب هذا العالم والحقائق الموجودة في الطبيعة . ومن هنا يتبيّن الجواب عن شبهة من يقول : إنّ الأحكام الشرعية أمور اعتبارية ولا ترتبط بالحقائق أو الأمور التكوينية ، فالإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصيّة يشطب بخطّ البطلان على هذه الشبهة ، لأنّ الفصل بين هذين الأمرين يلغي أيّ اعتبار للأحكام الشرعية ، فالحكم إنّما يكون له قيمة إذا كان مرتبطاً بالحقائق الموضوعية ، وهذه هي فلسفة الأحكام التي تمنحها اعتباراً وقيمة ، وهذه العلاقة الوطيدة بين الحكم الشرعيّ والحقيقة الموضوعيّة هي التي تعمل على تجسيد الحكم وترسيخه . والأحكام التعبّدية أيضاً غير مستثناة من هذا القانون ، فجميع هذه الأحكام تتوافق مع المصالح والمفاسد الواقعية ، رغم أنّنا أحياناً لا نعرف الحكمة منها ، لأنّه في غير هذه الصورة نواجه الترجيح بلا مرجّح ، وعلماء الشيعة جميعاً يتّفقون على هذا لرأي . والآيات القرآنية والروايات الشريفة أيضاً تصرّح بوجود مثل هذه العلاقة بين الأحكام الشرعية والواقع الموضوعي . مثلًا ، نقرأ في القرآن الكريم في سورة المائدة : « يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّما يُريدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنْتَهُونَ » « 1 » ، وهكذا نرى أنّ اللَّه تعالى في هذه الآيات الكريمة بعد يبيّن موارد الضرر الواقعي للأرجاس ، كالخمر والقمار ، ويذكّر
پاورقی
( 1 ) . سورة المائدة ، الآيتان 90 و 91 .