أنّ الخشية تعني الخوف ، ولكنّ الإشفاق أو الشفقة هي الخوف المقترن بالأمل والرجاء ، وعلى ضوء ذلك ، فالخوف من العقاب الإلهيّ ليس كالخوف من الحوادث المخوفة التي يفقد الإنسان فيها الأمل ، بل هو خوف مقترن بالأمل بلطف اللَّه وعطفه وكرمه .
والمفهوم من جملة : « فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ . . . » أنّك لا تحسب أنّ إطاعتك للَّهتعالى ستضيف شيئاً لجلاله وعظمته ، أو أنّ اللَّه تعالى يحتاج إلى هذه الطاعة ، على العكس ، فأنت المحتاج له ، لأنّه قد أمرك بما يحقّق لك سعادتك ونهاك عن القبائح والرذائل التي تقودك في دروب الشقاء والمسكنة والذلّة .
وهذه العبارة دليل بيّن على الحسن والقبح العقليين ، وللأسف فإنّ جماعة من المسلمين ، الذين ابتعدوا عن مدرسة أهل البيت عليهم السلام والتمسك بالكتاب والعترة ، تحرّكوا في هذه المسألة من موقع الإنكار والمخالفة ، وأنكروا هذه المسألة البديهية والعقلية بسبب بعض البواعث والدوافع السقيمة .
تأمّلان
1 . العلاقة بين الآيديولوجية والرؤية الكونية
في هذا المقطع من الرسالة ، وبعد أن يبيّن الإمام عليه السلام سلسلة من الحقائق فيما يتّصل بالذات المقدّسة والصفات الألوهية ، ويبيّن عجز وضعف الإنسان وقصوره عن الإحاطة بالعلوم والمعارف الأنفسية والآفاقية ، يستنتج الإمام عليه السلام أنّه ينبغي على الإنسان أن يتحرّك في خطّ العبادة والعبودية بما يليق بمقام الألوهية وبعظمة الذات المقدّسة وصغر الإنسان .
وهذا يعني أنّ تكاليف الإنسان مرتبطة بشكل وثيق مع الحقائق الموضوعية ، أي أنّ القوانين تنطلق دائماً من قلب الحقائق ، وأنّ ما ينبغي وما لا ينبغي وليد الوجود والعدم ، وبعبارة أخرى ، أنّنا نستنبط من هذه المعرفة والحقائق الموجودة فيما يتّصل بغنى اللَّه وفقر الإنسان ، لزوم عبادته والامتثال لأوامره وتطبيق أحكامه ، وهذا هو البحث المهم الذي يطرح عادة في موضوع الارتباط بين الآيديولوجية والرؤية