فلو انقطع ارتباطه بمع منبع الطاقة ، فسوف ينطفئ ، أجل إنّ اللَّه تعالى خالق في كلّ يوم وكلّ لحظة ، إذن فهو الحاكم والمالك دوماً وأبداً .
ثمّ تحرّك الإمام عليه السلام لبيان الصفة الثالثة والرابعة ويقول : « وَلَا يَزُولُ أَبَداً وَلَمْ يَزَلْ » .
والدليل على ذلك واضح ، لأننا نعلم أنّ اللَّه واجب الوجود ، وأنّ واجب الوجود حقيقة ينبع وجودها من ذاتها إذا صحّ التعبير ، وعلى هذا الأساس فإنّ هذا الوجود أزليٌّ ، ويجب أن يكون أبديّاً أيضاً ، والموجودات حادثة لا تستقي وجودها من ذاتها ، بل من موجود آخر ، وسائر الموجودات فانية لأنّ وجودها لا ينبع من ذاتها بل يصل إليها الوجود من خارج ذاتها .
وتأسيساً على ذلك يمكن استنباط الصفة الخامسة والسادسة ممّا تقدّم آنفاً ، يقول الإمام عليه السلام : « أَوَّلٌ قَبْلَ الْأَشْيَاءِ بِلَا أَوَّلِيَّةٍ ، وَآخِرٌ بَعْدَ الْأَشْيَاءِ بِلَا نِهَايَةٍ » .
وهاتان الصفتان من لوازم أزلية وأبدية الذات المقدّسة ، وناشئة من كون اللَّه تعالى واجب الوجود .
وفي الصفة السابعة والأخيرة يقول الإمام عليه السلام : « عَظُمَ عَنْ أَنْ تَثْبُتَ رُبُوبِيَّتُهُ بِإِحَاطَةِ قَلْبٍ أَوْ بَصَرٍ » .
والدليل على ذلك بيّن ، فربوبية الذات المقدّسة أزلية وأبدية ولا بداية لها ولا نهاية ، وأنّها تحيط بعالم الوجود بجميع أبعاده وآفاقه الممتدّة ، وعلى ضوء ذلك فإنّ هذه الربوبية الواسعة لا يمكن مشاهدتها بالعين ، ولا تصوّرها بالذهن ، لأنّ ربوبيته غير محدودة ، واللامحدود لا يمكن الإحاط به بفكر الإنسان المحدود .
وبعد أن يبيّن الإمام عليه السلام عظمة اللَّه تعالى وتوحيده وأزليته وأبديته وإحاطة ربوبيته على جميع الكائنات في عالم الوجود ، يواصل كلامه في وصيته لولده وينبّهه لصغره وضعفه وحاجاته الكثيرة في مقابل قدرة اللَّه المطلقة ، ويقول : « فَإِذَا عَرَفْتَ
نفحات الولاية — صفحة 483
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٤٨٣