ذَلِكَ فَافْعَلْ كَمَا يَنْبَغِي لِمِثْلِكَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي صِغَرِ خَطَرِهِ « 1 » ، وَقِلَّةِ مَقْدِرَتِهِ وَكَثْرَةِ عَجْزِهِ ، وعَظِيمِ حَاجَتِهِ إِلَى رَبِّهِ » .
إنّ الصفات الأربع التي يصف بها الإمام عليه السلام ولده قابلة للتطبيق على جميع أفراد البشر ، فكلّ إنسان في مقابل اللَّه تعالى صغير وحقير وضعيف وكثير الحاجات إلى ربّه ، ولكن بشرط أن يعرف الإنسان ذلك في نفسه ولا يغفل عن هذه الحقيقة ، وإلّا فإنّه سيخرج عن طريق العبودية ويسلك سبيل الطغيان والغرور ، أجل فإنّ معرفة عظمة اللَّه تعالى من جهة ، ومعرفة صغر النفس وحقارتها في مقابل الذات المقدّسة من جهة أخرى سبب وعامل أساس في السير في خطّ العبودية والطاعة ، ونسيان هذه الحقيقة يعتبر منشأ الطغيان والظلم والعدوان .
يقول القرآن الكريم : « وَلا تَكُونُوا كَالَّذينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُون » « 2 » .
ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يبيّن معالم الطريق لولده وفلذّة كبده وكيفية الإتيان بالأعمال الصالحة ويقول : « فِي طَلَبِ طَاعَتِهِ ، وَالْخَشْيَةِ مِنْ عُقُوبَتِهِ ، وَالشَّفَقَةِ مِنْ سُخْطِهِ : فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْكَ إِلَّا بِحَسَنٍ ، وَلَمْ يَنْهَكَ إِلَّا عَنْ قَبِيحٍ » .
ويلخّص الإمام عليه السلام في هذا الكلام العمل الصالح في ثلاثة أمور : الطاعة للَّه ، والخشية من عقوبته ، والشفقة من غضبه وسخطه .
وبديهيّ أنّ الخشية والإشفاق في مقابل عقوبة اللَّه وسخطه يبعثان على الطاعة ، ومن هنا فالإمام في البداية يشير إلى طاعة اللَّه تعالى ، ثمّ يؤكّد على الدوافع والبواعث النفسية لتحقيق تلك الطاعة ، وأمّا الفرق بين الخشية والإشفاق فكما أشرنا
هامش
( 1 ) . « خطر » في هذا المورد يعني القدر والمنزلة .
( 2 ) . سورة الحشر ، الآية 19 .