المسلمين أنّ هذه الأمور من عمل الشيطان ، ويبيّن الحكم الواقعي لها وينهى المؤمنين عن ارتكاب شرب الخمر والميسر ، ثمّ يستعرض مرّة أخرى الحقائق الموضوعية التي تساهم في تحقيق السعادة للإنسان وأنّ عمل الشيطان في الحقيقة هو إثارة العداوة والبغضاء والابتعاد عن ذكر اللَّه وترك الصلاة .
وبالنسبة للصوم ورد أيضاً : « صُومُوا تَصِحُّوا » « 1 » وفي مورد آخر يبيّن القرآن الغاية من الصوم ويقول : « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون » « 2 » .
وفي الحقيقة أنّ جميع الروايات الشريفة الواردة في باب علل الشرائع ، تعدّ دليلًا واضحاً على هذا المدّعى .
2 . بداية الخلقة ودوام الفيض
رأينا في كلمات الإمام عليه السلام الناطقة في هذا المقطع من الرسالة أنّ الذات المقدّسة تعتبر مبدأ كلّ شيء بدون بداية لها ، ونهاية كلّ شيء بدون نهاية لها ، ويصطلح على هذا المفهوم الأزلية والأبدية ، وهنا يفرض هذا السؤال نفسه : هل أنّ للمخلوقات حدوثاً زمانياً ؟ يعني أنّ اللَّه في زمان كان موجوداً ولم تكن المخلوقات موجودة ( وطبعاً التعبير بالزمان هنا من باب التسامح ، لأنّ الزمان بنفسه إمّا مخلوق أو نتيجة حركة المخلوقات ) كما ورد في بعض العبارات : « كانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ » « 3 » فإذا كان الأمر كذلك فإنّ مسألة دوام الفيض يواجه مشكلة هنا ، لأنّ مفهوم هذا الكلام أنّ اللَّه تعالى كان فيّاضاً منذ البدء إلّاأنّه كان متوقّفاً عن الفيض ، في حين أن الفيض ملازم للذات المقدّسة وعدم الفيض يعدّ نقصاً .
والجواب على هذا السؤال : إنّ العالم له حدوث ذاتيّ ، يعني إذا قلنا بوجود
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 59 ، ص 267 ، ح 46 .
( 2 ) . سورة البقرة ، الآية 183 .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 238 .