تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

القسم السابع

أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي لَمَّا رَأَيْتُنِي قَدْ بَلَغْتُ سِنّاً ، وَرَأَيْتُنِي أَزْدَادُ وَهْناً ، بَادَرْتُ بِوَصِيَّتِي إِلَيْكَ ، وَأَوْرَدْتُ خِصَالًا مِنْهَا قَبْلَ أَنْ يَعْجَلَ بِي أَجَلِي دُونَ أَنْ أُفْضِيَ إِلَيْكَ بِمَا فِي نَفْسِي ، أَوْ أَنْ أُنْقَصَ فِي رَأْيِي كَمَا نُقِصْتُ فِي جِسْمِي ، أَوْ يَسْبِقَنِي إِلَيْكَ بَعْضُ غَلَبَاتِ الْهَوَى وَفِتَنِ الدُّنْيَا ، فَتَكُونَ كَالصَّعْبِ النَّفُورِ . وَإِنَّمَا قَلْبُ الْحَدَثِ كَالْأَرْضِ الْخَالِيَةِ مَا أُلْقِيَ فِيهَا مِنْ شَيْءٍ قَبِلَتْهُ . فَبَادَرْتُكَ بِالْأَدَبِ قَبْلَ أَنْ يَقْسُوَ قَلْبُكَ ، وَيَشْتَغِلَ لُبُّكَ ، لِتَسْتَقْبِلَ بِجِدِّ رَأْيِكَ مِنَ الْأَمْرِ مَا قَدْ كَفَاكَ أَهْلُ التَّجَارِبِ بُغْيَتَهُ وَتَجْرِبَتَهُ ، فَتَكُونَ قَدْ كُفِيتَ مَؤُونَةَ الطَّلَبِ ، وَعُوفِيتَ مِنْ عِلَاجِ التَّجْرِبَةِ ، فَأَتَاكَ مِنْ ذَلِكَ مَا قَدْ كُنَّا نَأْتِيهِ ، وَاسْتَبَانَ لَكَ مَا رُبَّمَا أَظْلَمَ عَلَيْنَا مِنْهُ .

الشرح والتفسير : الباعث لكتابة هذه الوصية

في هذاالمقطع من الوصية وهو ( المقطع السابع ) ينطلق الإمام عليه السلام مرّة أخرى ليبيّن هدفه من كتابة هذه الوصية المطوّلة والزاخرة بالمواعظ النافعة ، ويتألّف الهدف الذي يرسمه الإمام عليه السلام من قسمين ، قسم يتمثّل في وجود الإمام عليه السلام وإحساساته ، وقسم آخر يتجسّد في وجود الإمام الحسن عليه السلام ، وخلاصة ما يريد الإمام عليه السلام قوله : إنّني بلغت سنّاً متقدمةً وربّما يكون قد حان أجلي ، ولهذا السبب أقدمت على كتابة هذه الوصية لك ، ومن جهة أخرى فأنت شابّ تملك الاستعداد لقبول الحقّ والإصغاء إلى المواعظ ، وأخشى أن يتقدّم بك العمر وتفقد مثل هذا الاستعداد ،