تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وجملة : « لَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَاكَ » إشارة إلى أنّ المتاع الثمين الذي يوصل الإنسان إلى دار السعادة الأبدية لا ينبغي أن تبيعه مقابل ملذّات رخيصة وسريعة الزوال في الدنيا ، وهذا هو ما ذمّ عليه القرآن الكريم جماعة من اليهود وشجب أعمالهم حيث قال : « أُولئِكَ الَّذينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ » « 1 » . وجملة : « دَعِ الْقَوْلَ فِيمَا لَاتَعْرِفُ » إشارة إلى أنّ الإنسان قد يتحدّث عن أمور لا يحيط بها علماً ، وقد نهى القرآن الكريم عن هذا العمل مراراً ، منه قوله تعالى : « وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » وفي مورد اتباع وساوس الشيطان يقول : « إِنَّما يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ » « 3 » . وعبارة : « وَالْخِطَابَ فِيمَا لَمْ تُكَلَّفْ » إشارة إلى أنّ لا ينبغي لك أن تتدّخل فيما لا يخصّك ولا يعنيك ، وبالتعبير المتداول ( لا تكن فضولياً في شؤون الآخرين ) فما أكثر الأشخاص الذين واجهوا بسبب تدخّلهم في شؤون الآخرين وفيما لا يعنيهم ، مشاكل كثيرة وتورّطوا في صراعات وخسروا الكثير ممّا يهمهم ، وهذا هو ما أكّد عليه القرآن الكريم : « عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَّنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُم » « 4 » . وآخر جملة : « وَأَمْسِكْ عَنْ طَرِيقٍ . . . » إشارة لضرورة رعاية الاحتياط في الشبهات ، وهذا المعنى يعتبر أصلًا عقلائياً مسلّماً ، فعندما يجد الإنسان نفسه في مفترق طريقين ، طريق يتميز بوضوح ، خالي من العثرات والمطبّات ، وطريق مظلم ومجهول ، فالعقل يقول : لا ينبغي أن تسلك في مثل هذا الطريق ، لأنّك سوف تبتلى بعواقب سيئة ، وحتّى لو وصلت لمقصدك من هذا الطريق ، فإنّ مصيرك محفوف بالخوف والاضطراب ، فينبغي للإنسان أن يسير بخطوات مطمئنة في الطريق الواضح
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 86 . ( 2 ) . سورة الإسراء ، الآية 36 . ( 3 ) . سورة البقرة ، الآية 169 . ( 4 ) . سورة المائدة ، الآية 105 .