تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
وبحالة من الطمأنينة ليصل إلى مقصده وينال بغيته . وهذا الأصل العقلائي ورد في روايات كثيرة ، منها ما وردت الإشارة إليه في حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « دَعْ مَا يُرِيبُكَ إِلَى مَا لَايُرِيبُكَ » « 1 » وحديث طويل عن عمر بن حنظلة قال : سألت أباعبداللَّه الصادق عليه السلام : عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة . . . إلى أن قال عليه السلام : « إنَّما الأُمورُ ثَلاثَةٌ : أمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَيُتَّبَعُ ، وأمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَيُجْتَنَبُ ، وأمْرٌ مُشْكِلٌ يُرَدُّ عِلْمُه إلى اللَّهِ وإلى رَسولِه ، قال رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله : حَلالٌ بَيِّنٌ وحَرامٌ بَيِّنٌ وشُبُهاتٌ بَينَ ذلِكَ ، فَمَنْ تَرَكَ الشُّبُهاتِ نَجَا مِنَ المُحَرِّماتِ وَمَنْ أخَذَ الشُّبُهاتِ ارْتَكَبَ المُحَرَّماتِ وهَلَك مِن حَيثُ لا يَعْلَم » « 2 » . وبديهيّ أنّ كلّ هذه التوصيات والأوامر لا تتنافى مع مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الجاهل ، بل ترتبط بالموارد التي لا يملك الإنسان مسؤولية تجاهها ، ولذلك يقول الإمام عليه السلام بعد هذه التوصيات : « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ ، وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ بِيَدِكَ وَلِسَانِكَ ، وَبَايِنْ مَنْ فَعَلَهُ بِجُهْدِكَ » . الجملةالاولى : « وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ تَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ » إشارة إلى أنّ الإنسان عندما يأمر الآخرين بالمعروف ولا يكون من أهله فسوف يعيش تأنيب الضمير ويشعر بالخجل أمام وجدانه ، أضف إلى ذلك أنّه يخجل من الناس عندما يقولون إنّه يأمر بالمعروف في حين أنّه يرتكب المنكر ، ومجموع هذه الأمور يقود الإنسان من خلال الأمر بالمعروف إلى مرتبة أخلاقية بحيث يجد نفسه تدريجيّاً يسير في خطّ العاملين بالمعروف الذين يعيشون أجواء الفضيلة . وجملة : « وَأَنْكِرِ الْمُنْكَرَ . . . » إشارة إلى مراتب النهي عن المنكر ، وقد ذكر الإمام عليه السلام هنا مرتبتين لهذه المهمّة ، جاء في مورد آخر من كلمات الإمام عليه السلام القصار الإشارة إلى ثلاث مراحل ومراتب لها : الأولى : الإنكار بالقلب ، والامتعاض الباطني
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 259 ، ح 7 . ( 2 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 68 ، ح 10 .