تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
دَفَنْتُ بِنَفْسي بَعْضَ نَفْسي فَأصْحَبَتْ * وَلِلنَّفْسِ مِنْها دافِنٌ وَدَفينٌ « 1 »
وجملة : « حَتَّى كَأَنَّ شَيْئاً . . . » وهي توضيح وبمثابة الدليل على كيفية أن يكون ابنه العزيز بعض وجوده أو كلّ وجوده فيقول : ومن هنا أجد أنّ كلّ مصيبة وكلّ ألم يصيبك فكأنّما يصيبني حتّى لو أنّ الموت جاءك فكأنّه جاءني ، لأنّني أرى كلّ شيء في نفسي فيك ، فأنت جميع كياني ووجودي ، وعلى أيّة حال فهذا الاهتمام من الإمام عليّ بأمر ولده يشكّل الباعث الأصلي لكتابة هذه الوصية المطوّلة التي تعتبر تشكيلة من أفضل المواعظ والإرشادات في مجال التوحيد والمعاد ، آداب الحياة ، آداب تهذيب النفس ، ورسم الطريق القويم والسلوك الصحيح في الحياة مع المجتمع ، وبما أنّ الإمام عليه السلام يمثّل أباً لجميع أفراد الامّة كما هو مقتضى الحديث النبويّ المعروف : « أَنَا وَعَلِيٌّ أَبَوَا هَذِهِ الْأُمَّة » « 2 » فإنّ المخاطب بهذه الوصية في الحقيقة جميع أفراد الامّة . وجملة : « إِنْ أَنَا بَقِيتُ لَكَ أَوْ فَنِيتُ » إشارة خلود مضمون هذه الرسالة ودوامها ، والواقع هو كذلك ، فبالرغم من مضيّ أكثر من ألف عام عليها ، فإنّها لا زالت طريّة ويانعة وزاخرة بالحيوية والحركة ، وهي المصداق البارز لقول تعالى : « كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ * تُؤْتِى أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا » « 3 » . * * *
هامش
( 1 ) . شرح نهج‌البلاغة التستري ، ج 8 ، ص 330 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 16 ، ص 95 . ( 3 ) . سورة إبراهيم ، الآيتان 24 و 25 .