تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وعبارة : « عِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ » إشارة إلى أهميّة ذكر اللَّه ، لأنّ الغفلة عن ذكر اللَّه تعني خراب القلب وخواء الروح وجفاء العواطف ويصير الإنسان بالتالي ميداناً وملاذاً لجيش الشيطان ، يقول القرآن الكريم : « أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ » « 1 » وهذا الإحياء للقلوب لا يتسنّى بالذكر اللفظي فقط ، رغم أنّ الذكر اللفظي مهمّ جدّاً ، بل الذكر العملي كما ورد ذلك في الروايات الشريفة يقول الإمام الباقر عليه السلام : « ثَلَاثٌ مِنْ أشَدِّ ما عَمِلَ العِبادُ : إنصافُ المَرءِ مِن نَفسِهِ ، وَمُواساةُ المَرءِ مِن أخِيه ، وذِكْرُ اللَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ » ثمّ ذكر المقصود من ذلك وقال : « وَهُوَ أن يَذْكُرَ اللَّهَ عَزَجَلَّ عِنْدَ الْمَعْصِيَةِ يَهُمُّ بِهَا فَيَحُولُ ذِكْرُ اللَّهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَجَلَّ : « إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُّبْصِرُونَ » « 2 » . وعبارة : « الاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ » إشارة إلى التمسّك بتعاليم القرآن الكريم والذي يتضمّن مناهج لتحقيق السعادة في واقع الحياة ، ويشير القرآن إلى ذلك أيضاً بقوله : « وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَميعاً وَلا تَفَرَّقُوا » « 3 » . ونعلم أنّ المفسّرين ذكروا لكلمة حبل اللَّه في هذه الآية الشريفة معانٍ كثيرة ، فذهب بعض المفسرين إلى أنّ المراد منها القرآن الكريم ، وذهب آخرون إلى أنّها تعني الإسلام ، ويعتقد بعض أنّ المقصود منها أهل بيت النبوّة ، ولكن لا يوجد اختلاف وتباين بين هذه التفاسير ، لأنّ « حبل اللَّه » تعني الارتباط الوثيق باللَّه تعالى وتشمل جميع هذه المعاني المذكورة . ولهذا يقول الإمام عليه السلام في مواصلًا كلامه : « وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ » . والتعبير بالحبل إشارة إلى أنّ الإنسان بدون التربية الإلهيّة يهبط إلى الحضيض
هامش
( 1 ) . سورة الرعد ، الآية 28 . ( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 90 ، ص 151 ، ح 6 والآية 201 من سورة الأعراف . ( 3 ) . سورة آل عمران ، الآية 103 .
نفحات الولاية — صفحة 422 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي