القسم الثالث
فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ - أَيْ بُنَيَّ - وَلُزُومِ أَمْرِهِ ، وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ ، وَالْاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ . وَأَيُّ سَبَبٍ أَوْثَقُ مِنْ سَبَبٍ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ إِنْ أَنْتَ أَخَذْتَ بِهِ .
الشرح والتفسير : أوثق وسيلة للنجاة
يستهلّ الإمام عليه السلام هذا المقطع من الرسالة بنصائح بنّاءة ومفعمة بالإيمان ، ويقدّم في أربع جمل قصيرة أربع توصيات لولده ، وتمثّل هذه التوصيات عصارة جميع الفضائل ويقول : « فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ - أَيْ بُنَيَّ - وَلُزُومِ أَمْرِهِ ، وَعِمَارَةِ قَلْبِكَ بِذِكْرِهِ ، وَالاعْتِصَامِ بِحَبْلِهِ » .
إنّ التوصية بالتقوى هي التوصية التي جعلها جميع الأنبياء والأوصياء في سلّم أولويات برامجهم في حركة الحياة بعد الإيمان باللَّه ، التقوى التي تمثّل الزاد والمتاع في طريق الآخرة ، ومعيار الفضيلة والامتياز لشخص على سائر الناس ، ومفتاح الجنّة ، والتقوى تعني الخشية الباطنية والقلبية من اللَّه تعالى واجتناب كلّ أشكال الذنوب وارتكاب الآثام ، والشعور والإحساس بالمسؤولية أمام اللَّه ، ومن شأنها أنّ تخلق في نفس الإنسان مانعاً وسدّاً يحول بينه وبين الذنوب ، والمرتبة الأدنى منها هي العدالة ، والمرتبة القصوى هي العصمة .
وفي التوصية الثانية يشير الإمام عليه السلام إلى الالتزام الواعي بالأوامر الإلهيّة ، وهذا هو الأمر الذي أكّد عليه القرآن الكريم مراراً بعنوان « أطِيعُوا اللَّهَ » والذي يعتبر من ثمار شجرة التقوى .