السعادة الأبدية ، وهذا المعنى لا يخفى على كلّ إنسان .
واللافت أنّ الإمام عليه السلام ذكر في كلامه كلمة : « سُبُل » جمع سبيل ، وكذلك « مَحَجَّة » وتعني الطريق الواسع والجادّة الواضحة ، لأنّ الإنسان عادة يتحرّك من الطرق الفرعية ليوصل نفسه إلى الجادة الأصلية ، ثم يتوجّه إلى مقصده وغايته ، وإذا وردت « سُبل » بصيغة الجمع و « محجّة » بصورة مفرد فهي ناظرة إلى هذا المعنى وهو أنّ الطرق الفرعية التي يشرع الإنسان فيها حركته ، متعدّدة ، ولكنّ الجادّة الأصلية واحدة عادة .
أمّا عبارة « غَايَةً مُطَّلَبَةً » فتارة تقرأ بتشديد الطاء وأخرى بتشديد اللام ، وجاء في بعض النسخ « مطلوبة » وهي كلّها تعني المطلوبة ، فالإمام يقول : إنّ طاعة اللَّه تعالى تمثّل هدفاً مطلوباً للإنسان ، والمقصود منها نيل القرب من اللَّه تعالى والوصول إلى السعادة الأبدية والنجاة في الآخرة وتحصيل رضا اللَّه تعالى وشمول لطفه ورحمته في الدنيا ، فالعقلاء وأولو الألباب يتحرّكون في واقع الحياة لتحقيق هذا الهدف ، لأنّهم غير مستعدّين للتضحية بالسعادة الأبدية ورضا اللَّه تعالى لحساب تحصيل الأموال والمقامات والشهوات الدنيوية ، كما ورد هذا المعنى في الحديث الشريف عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام قال : « الْكَيِّسُ مَنْ أَحْيَا فَضَائِلَهُ وَأمَاتَ رَذائلَهُ » « 1 » ، ونقرأ في حديث شريف عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « إِنَّمَا الْكَيِّسُ كَيِّسُ الْآخِرَةِ » « 2 » .
وفي مقابل ذلك فإنّ الأراذل من الناس لا يتحرّكون باتجاه هذا الهدف ، وإنّما يقنعون بتحصل الملذّات الدنيوية الرخيصة ويطلبون الزخارف المادية المهزوزة والعناوين الاعتبارية ، ويبيعون أغلى ما لديهم من متاع بأزهد الأثمان ، وهذا بذاته دليل على سفاهتهم وحماقتهم .
هامش
( 1 ) . غرر الحكم ، ص 322 ، ح 7464 .
( 2 ) . بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 162 .