فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا لَدَيْكَ ، وَانْظُرْ فِي حَقِّهِ عَلَيْكَ ، وَارْجِعْ إِلَى مَعْرِفَةِ مَا لَاتُعْذَرُ بِجَهَالَتِهِ ، فَإِنَّ لِلطَّاعَةِ أَعْلَاماً وَاضِحَةً ، وَسُبُلًا نَيِّرَةً ، وَمَحَجَّةً نَهْجَةً ، وَغَايَةً مُطَّلَبَةً ، يَرِدُهَا الْأَكْيَاسُ ، وَيُخَالِفُهَا الْأَنْكَاسُ ؛ مَنْ نَكَبَ عَنْهَا جَارَ عَنِ الْحَقِّ ، وخَبَطَ فِي التِّيهِ ، وَغَيَّرَ اللَّهُ نِعْمَتَهُ ، وَأَحَلَّ بِهِ نِقْمَتَهُ . فَنَفْسَكَ نَفْسَكَ ، فَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ لَكَ سَبِيلَكَ ، وَحَيْثُ تَنَاهَتْ بِكَ أُمُورُكَ ، فَقَدْ أَجْرَيْتَ إِلَى غَايَةِ خُسْرٍ ، وَمَحَلَّةِ كُفْرٍ ، فَإِنَّ نَفْسَكَ قَدْ أَوْلَجَتْكَ شَرّاً ، وَأَقْحَمَتْكَ غَيّاً ، وَأَوْرَدَتْكَ الْمَهَالِكَ ، وَأَوْعَرَتْ عَلَيْكَ الْمَسَالِكَ .
الشرح والتفسير : ينبغي أن تفكّر بعاقبة أمرك !
من المناسب أن نورد هنا رسالة معاوية للإمام لغرض توضيح أهداف الإمام عليه السلام من رسالته الجوابية لمعاوية ، وأنّ جواب الرسالة ناظر إلى النص الوارد في الرسالة الأولى ، ولكن للأسف لم تنقل هذه الرسالة ، بحدود اطلاعنا ، في أيّ كتاب ومصدر ، رغم أنّ رسالة الإمام عليه السلام تبتدىء بمقطع لم ينقله المرحوم السيّد الرضيّ ، ومع الالتفات إلى هذا المقطع من الرسالة يتبيّن بشكل إجماليّ مضمون رسالة معاوية أيضاً ، لأنّ الإمام عليه السلام في مطلع هذه الرسالة وطبقاً لما ورد في كتاب « نهجالبلاغة الكامل » يقول : « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحيمِ مِنْ عَبْدِاللَّهِ عَلِيٍّ أَميرِ الْمُؤْمِنينَ إِلى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبي سُفْيَانَ .
أَمَّا بَعْدُ ، فَقَدْ بَلَغَني كِتَابُكَ تَذْكُرُ مُشَاغَبَتي ، وَتَسْتَقْبِحُ مُوَازَرَتي ، وَتَزْعَمُني