يقول ابن أبيالحديد بعد شرحه لكلام الإمام عليه السلام المذكور آنفاً : إنّ عليّاً عليه السلام أمر محمّد بن أبي بكر أن يجمع بين حسن الظنّ باللَّه والخوف منه ، وأنّ هذا المقام السامي هو مقام لا يناله إلّاالصالحون والأبرار ، وينقل حديثاً عن الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام يقول : « لَوْ أنْزَلَ اللَّهُ عَزَّوَجَلَّ كِتاباً أنّه مُعَذِّبٌ رَجُلًا واحِداً لَرَجَوْتُ انْ اكُونَهُ اوْ انَّهُ راحِمٌ رَجُلًا واحِداً لَرَجَوْتُ انْ أَكُونَهُ » « 1 » .
وهذه الكلمات تشير بوضوح إلى أنّ عدم التواصل وعدم التعادل بين حالات الخوف والرجاء في واقع الإنسان يتسبّب في تكريس حالات الغرور في الإنسان والاغترار بسعة رحمة اللَّه أو يقوده إلى اليأس من رحمة اللَّه ، وهذا بدوره يعدّ مانعاً يعيق الإنسان عن الحركة في خطّ الطاعة والعبودية .
* * *
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 167 .