تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

القسم الثالث

فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، خَطْبٍ جَلِيلٍ ، بِخَيْرٍ لَايَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً أَوْ شَرٍّ لَايَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً فَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى الْجَنَّةِ مِنْ عَامِلِهَا ! وَمَنْ أَقْرَبُ إِلَى النَّارِ مِنْ عَامِلِهَا ! وَأَنْتُمْ طُرَدَاءُ الْمَوْتِ ، إِنْ أَقَمْتُمْ لَهُ أَخَذَكُمْ ، وَإِنْ فَرَرْتُمْ مِنْهُ أَدْرَكَكُمْ ، وَهُوَ أَلْزَمُ لَكُمْ مِنْ ظِلِّكُمْ الْمَوْتُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِيكُمْ ؛ وَالدُّنْيَا تُطْوَى مِنْ خَلْفِكُمْ . فَاحْذَرُوا نَاراً قَعْرُهَا بَعِيدٌ ، وَحَرُّهَا شَدِيدٌ ، وَعَذَابُهَا جَدِيدٌ . دَارٌ لَيْسَ فِيهَا رَحْمَةٌ ، وَلَا تُسْمَعُ فِيهَا دَعْوَةٌ وَلَا تُفَرَّجُ فِيهَا كُرْبَةٌ وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ يَشْتَدَّ خَوْفُكُمْ مِنَ اللَّهِ ، وَأَنْ يَحْسُنَ ظَنُّكُمْ بِهِ ، فَاجْمَعُوا بَيْنَهُمَا ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَكُونُ حُسْنُ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ عَلَى قَدْرِ خَوْفِهِ مِنْ رَبِّهِ ، وَإِنَّ أَحْسَنَ النَّاسِ ظَنّاً بِاللَّهِ أَشَدُّهُمْ خَوْفاً للَّهِ .

الشرح والتفسير : تحذيرات متوالية

يتحدّث الإمام عليه السلام في المقطع من هذه الرسالة مرّة أخرى عن موضوع كلّي وعامّ يشمل مخاطبه محمّد بن أبي بكر وكذلك جميع الناس ، وجاء في مطلع هذه الرسالة التي ينقلها السيد الرضي ، أنّ الإمام عليه السلام يأمر محمّد بن أبي بكر أن يقرأها على جميع الناس ، يقول : « فَاحْذَرُوا عِبَادَ اللَّهِ الْمَوْتَ وَقُرْبَهُ ، وَأَعِدُّوا لَهُ عُدَّتَهُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَمْرٍ عَظِيمٍ ، وَخَطْبٍ « 1 » جَلِيلٍ ، بِخَيْرٍ لَايَكُونُ مَعَهُ شَرٌّ أَبَداً ، أَوْ شَرٍّ لَايَكُونُ مَعَهُ خَيْرٌ أَبَداً » . وقد قلنا مراراً أنّ الإنسان حتى لو شكّ في أيّ أمر من الأمور فإنّه لا يشكّ في
هامش
( 1 ) . « خطب » بمعنى الحادثة المهمّة ، ولكن تأتي غالباً للحوادث المؤلمة .
نفحات الولاية — صفحة 315 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي