تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أو الذين أعلنوا إفلاسهم ، من الكسبة والتجّار ، بدون تقصير منهم . وذهب بعض شرّاح نهج‌البلاغة ، إلى أنّ « مَدْفُوعون » تعادل كلمة « في سَبيلِ اللَّه » الواردة في مصارف الزكاة باعتبار أنّ هؤلاء مدفوعون لأعمال معينة بمنطلقات دينية إلهيّة ، و « السائلون » تقع في مقابل « في الرقاب » الواردة في الآية الشريفة باعتبار طلبهم التحرّر من الرّق والعبودية ، وعلى ضوء ذلك مصارف الزكاة الثمانية الواردة في الآية الشريفة ذكرت ستّة منها في هذه الرسالة ، وأحد مصارف الزكاة هو « العاملون عليها » ، أي العاملين على جمع الزكاة ، فالإمام أشار إلى ذلك سابقاً ، وبقي المورد الثامن من المستحقّين للزكاة وهو المؤلفة قلوبهم حيث لم يرد فيه كلام الإمام عليه السلام بسبب أنّ هذا المورد لم يكن محلّ ابتلاء في ذلك الوقت ، مضافاً إلى أنّ العلّامة المجلسي ذكر بأنّ الإمام عليه السلام في هذا الكلام لم يكن بصدد ذكر جميع الموارد الثمانية لمصارف الزكاة حتّى يتكلّف البعض تأويل كلمات الإمام عليه السلام بما يتّفق مع ما ورد في الآية الشريفة . ويطرح الإمام عليه السلام في سياق كلامه استدلالًا متيناً في ما يؤول إليه خونة بيت المال ومصيرهم السىّء في الدنيا والآخرة ويقول : « وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالْأَمَانَةِ ، وَرَتَعَ « 1 » فِي الْخِيَانَةِ ، وَلَمْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا ، فَقَدْ أَحَلَّ « 2 » بِنَفْسِهِ الذُّلَّ وَالْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْزَى » . أمّا الذلّة والفضيحة في الدنيا فتعود إلى أنّ الخيانات المتكرّرة لا تكاد تخفى على الآخرين فعاجلًا أم آجلًا سيفتضح الخائن وينظر إليه الناس بنظر الازدراء والاحتقار ويلبس ثوب المذلّة والمهانة في واقع الحياة والمجتمع ، وأمّا في الآخرة وعندما تقدّم للناس صحائف أعمالهم فذلك « يوم البروز » حيث تبرز الأعمال
هامش
( 1 ) . « رَتَعَ » من مادة « رتع » على وزن « فتح » بمعني تناول الطعام والشراب الكثير وخاصة في فصل الربيع وفيالقرى والأرياف ، ولكن المعنى الواسع للكلمة يطلق على كل أكل وشرب حتى ما أكلت الحيوانات في الصحراء ، ومن هنا أطلقت كلمة مرتع على المناطق التي يكثر فيها علف المواشي . ( 2 ) . « أَحَلَّ » من « الحلول » بمعنى الدخول ، وعندما تأتي من باب إفعال فتعني إدخال .