تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
ويبيّن الإمام عليه السلام الآثار السيّئة والمضرّة للتخلّف عن هذه التوصيات ويقول : « وَإِلَّا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ » . وهو إشارة إلى أنّ الإنسان عندما يقف في محكمة العدل الإلهيّ فربّما يواجه بعض الشاكين والمخالفين ، ويستطيع أحياناً كسب رضاهم بشكل من الأشكال وأحياناً أخرى يواجه آلافاً مؤلّفة من الشاكين والساخطين عليه بحيث لا يستطيع كسب رضا الجميع ، والأشخاص الذين يخونون بيت المال ويسرقون من الزكاة هم من هذه الفئة من الناس . ويستمرّ الإمام في بيان توصياته في هذا الشأن ويقول : « وَبُؤْسَى « 1 » لِمَنْ - خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ - الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالسَّائِلُونَ وَالْمَدْفُوعُونَ « 2 » ، وَالْغَارِمُونَ وَابْنُ السَّبِيلِ » . ومفردة « الفُقَراء » ، « المَساكين » ، « السائِلُون » و « المَدْفُوعُون » كلّها تشير إلى جماعة المحتاجين والمحرومين مع هذا الفارق ، وهو أنّ الكثير من المفسّرين للقرآن يعتقدون بأنّ المسكين هو أسوء حالًا من الفقير ، وكأنّه من شدّة فقره بلغ حدّاً أن جلس على الأرض ، ( لأنّ المسكين من السكون ) فيجب على المسؤولين أن يهتمّوا بشكل خاصّ برعاية هذه الشريحة من الناس ، لأنّهم ربّما لا يظهرون حاجتهم ويمدّون أيديهم إلى الناس وحتّى إلى بيت المال حياءً وخجلًا ، في حين أنّ السائلين أزاحوا ستار الخجل والحياء واضطرّوا لسؤال الناس ومدّوا أيديهم لطلب المعونة والمساعدة ، و ( المدفوعون ) هم الأشخاص الذين يعيشون الغنى وعدم الحاجة بالقوّة لا بالفعل ، يعني يملكون أموالًا كافية ، ولكنّ الغاصبين قد أخذوا منهم أموالهم وحرموهم من حقّهم وجعلوا منهم فقراء ومحتاجين . وأمّا « الغارِمُون » فتعني المدينين الذين عجزوا عن تسديد ديونهم إلى أصحابها ،
هامش
( 1 ) . « بؤسى » يعني شدّة المحنة وسوء الحالة وتكون ناتجة أحياناً من الفقر وأحياناً بسبب عوامل أخرى ، وهذه‌الكلمة من قبيل « بأساء » و « وبؤس » على وزن « قفل » . ( 2 ) . « مدفوعون » يعني الأشخاص الذين منعوا عن حقّهم .
نفحات الولاية — صفحة 296 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي