في الروايات الشريفة ، يقول الإمام الصادق عليه السلام « لَوْ أَنَّ النَّاسَ أَدَّوْا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ مَا بَقِيَ مُسْلِمٌ فَقِيراً مُحْتَاجاً . . . وَإِنَّ النَّاسَ مَا افْتَقَرُوا وَلَا احْتَاجُوا وَلَا جَاعُوا وَلَا عَرُوا إِلَّا بِذُنُوبِ الْأَغْنِيَاء » « 1 » .
2 . الأمانة ، أصل القيم الأخلاقية في الإسلام
تعتبر الأمانة وإلى جانبها الصدق ، أصلان مهمّان في التعاليم الدينية والمفاهيم القرآنية ، ولا ينعكس هذان الأصلان الأخلاقيّان بشكل كبير في القرآن الكريم والروايات الإسلاميّة فحسب ، بل يعدّان من جملة تعاليم ومبادىء جميع الأنبياء عليهم السلام ، فنقرأ في حديث عن الإمام الصادق عليه السلام : « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلَّا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ إِلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ » « 2 » .
وهذان الأصلان إلى درجة من الأهمية بحيث أنّهما يعدّان من علائم الإيمان والتقوى الرئيسية ، كما ورد عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لَا تَنْظُرُوا إِلَى كَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَصَوْمِهِمْ وَكَثْرَةِ الْحَجِّ وَالْمَعْرُوفِ وَطَنْطَنَتِهِمْ بِاللَّيْلِ ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى صِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ » « 3 » .
وفي حديث مماثل يقول الإمام الصادق عليه السلام : « لَا تَغْتَرُّوا بِصَلَاتِهِمْ وَلَا بِصِيَامِهِمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ رُبَّمَا لَهِجَ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ اسْتَوْحَشَ وَلَكِنِ اخْتَبِرُوهُمْ عِنْدَ صِدْقِ الْحَدِيثِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ » « 4 » .
وقد وردت مثل هذه المضامين المثيرة في روايات أخرى كذلك .
والعلّة في كلّ هذه التأكيدات لا تحتاج إلى كثير بيان ، لأنّ أهمّ رأسمال المجتمع الإسلامي هو الاعتماد المتقابل والثقة المتبادلة بين أفراده ، فلو انعدم هذا الاعتماد
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 4 ، باب 1 ، ح 6 ، من أبواب الزكاة .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 104 ، ح 1 .
( 3 ) . الأمالي ، الشيخ الصدوق ، ص 300 ، ح 6 .
( 4 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 104 ، ح 2 .