تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

القسم الثاني

وَإِنَّ لَكَ فِي هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً ، وَحَقّاً مَعْلُوماً ، وَشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ ، وَضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ ، وَإِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ ، وَإِلَّا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ مِنْ أَكْثَرِ النَّاسِ خُصُوماً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَبُؤْسَى لِمَنْ - خَصْمُهُ عِنْدَ اللَّهِ - الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ وَالسَّائِلُونَ وَالْمَدْفُوعُونَ وَالْغَارِمُونِ وَابْنُ السَّبِيلِ ! وَمَنِ اسْتَهَانَ بِالْأَمَانَةِ وَرَتَعَ فِي الْخِيَانَةِ وَلَمْ يُنَزِّهَ نَفْسَهُ وَدِينَهُ عَنْهَا ، فَقَدْ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ الذُّلَّ وَالْخِزْيَ فِي الدُّنْيَا ، وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَذَلُّ وَأَخْزَى ! وَإِنَّ أَعْظَمَ الْخِيَانَةِ خِيَانَةُ الْأُمَّةِ ، وَأَفْظَعَ الْغِشِّ غِشُّ الْأَئِمَّةِ ، وَالسَّلَامُ .

الشرح والتفسير : اعمل بحيث لا يشكوك المحرومون يوم القيامة

ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يشير إلى نقطة مهمّة في هذا الشأن بإمكانها أن تكون بمثابة الدليل على الكلام السابق ، وهي أنّ عامل جباية الزكاة لا ينبغي له الغفلة عن هذه الحقيقة ، وهي أنّه بوصفه عاملًا على جمع الزكوات له حقّ معيّن وسهم خاصّ من هذا المال ، وأنّ الطوائف الأخرى من المستحقّين للزكاة هم شركاء معه في هذا المال ، فإنّ لم يراعِ حقّهم في هذا المال فإنّ مصيره يوم القيامة سيكون وخيماً ، يقول الإمام عليه السلام : « وَإِنَّ لَكَ فِي هذِهِ الصَّدَقَةِ نَصِيباً مَفْرُوضاً ، وَحَقّاً مَعْلُوماً ، وَشُرَكَاءَ أَهْلَ مَسْكَنَةٍ ، وَضُعَفَاءَ ذَوِي فَاقَةٍ ، وَإِنَّا مُوَفُّوكَ حَقَّكَ ، فَوَفِّهِمْ حُقُوقَهُمْ » . وهذا الكلام إشارة إلى عدم معاملة أموال الزكاة كالمعاملات الخصوصية أوالشخصية ، فطبقاً لصريح القرآن الكريم ، أنّ هذه الأموال مشتركة بين ثمان طوائف من الناس .