تأمّلان
1 . الأصناف الثمانية لمستحقّي الزكاة
ورد في القرآ الكريم في الآية 60 من سورة التوبة بيان للموارد الثمانية لمصرف الزكاة ، تقول الآية الشريفة : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِى الرِّقابِ وَالْغارِمينَ وَفِي سَبيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَليمٌ حَكيمٌ » ، ويمكن اختزال هذه المصارف والموارد الثمانية في ثلاثة أصول كليّة :
الأول : المحتاجون ويشمل الفقراء المساكين والعبيد الذين يعيشون التعب والإرهاق من شدّة العمل ، والغارمين ومن واجه الضيق والإفلاس في تجارته وعمله بدون تقصير منه ، وكذلك من بقي في طريق السفر بدون مؤنة أو مال ، وهذه الطوائف الخمسة تعتبر من المحتاجين ، فبعضهم يحتاج لمعاشه اليوميّ من الطعام والملبس والمسكن ، وبعضهم يحتاج للمال لتسديد دينه ، وثالث يحتاج للمال بسبب عجزه عن مواصلة سفره لعدم المال وفقدان المتاع ( وإن كان في وطنه غنياً وغير محتاج ) ، وبعضهم يحتاج لإنقاذ نفسه من قيود الرقّ والعبودية .
الطائفة الثانية : الأشخاص الذين يعملون في شأن الضرائب وجمع الزكوات وحفظها وإيصالها إلى بيت المال فيجب أن يدفع لهم أجرة المثل لعملهم .
الطائفة الثالثة : المنافع العامة للمسلمين ، نفقات الجهاد في سبيل اللَّه ، بناء المساجد ، تأسيس المدارس ، نشر وتبليغ الرسالة الإلهيّة ، ولتأليف قلوب غير المسلمين وجذبهم نحو الإسلام ، فهذه المصارف تتمّ تغطيتها من مال الزكاة ، وهذه الطوائف الثلاث وردت في القرآن الكريم على شكل ثمانية موارد ، وفي الحقيقة أنّ هذا الحصر في استحقاقات الزكاة يستوعب جميع حاجات المجتمع الإسلامي ، ولو تمّ دفع الزكاة ( وكذلك الخمس ) بشكل دقيق ومدروس ، فإنّ قسماً مهمّاً من المشاكل المالية سيتمّ حلّها وسدّ أشكال الخلل الاقتصادي بهذه الطريقة ، كما ورد هذا المعنى