تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ويشير الإمام عليه السلام في هذه التوصية في مسألة الإخلاص والأمانة إلى أمرين : أحدهما : التجانس والانسجام في السرّ والعلن ، والآخر : الانسجام في القول والفعل ، والحقيقة أنّ الإخلاص يقوم على أساس هذين الركنين وأنّ المرائين من الناس يفقّدون الالتزام بأحد هذين الركنين أو بكليهما . وطبعاً فإنّ رعاية هذا الأصل بالنسبة للمسؤولين على بيت المال أهمّ وأشدّ من الآخرين حيث يجب أن يتحلّى المسؤولون بهاتين الصفتين ، وهما الحفظ والأمانة . ونقرأ في حديث شريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله أنّه قال : « مَنْ خالَفَتْ سَريرَتُهُ عَلانِيَتَهُ فَهُوَ مُنافِقٌ كائِناً مَنْ كانَ وَحَيْثُ كانَ وَفي أيِّ أرْضٍ كانَ وَعَلى ايِّ رُتْبَةٍ كانَ » « 1 » . وجاء في حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام عن لقمان الحكيم أنّه قال : « لِلْمُنَافِقِ ثَلَاثُ عَلَامَاتٍ : يُخَالِفُ لِسَانُهُ قَلْبَهُ وَقَلْبُهُ فِعْلَهُ وَعَلَانِيَتُهُ سَرِيرَتَه » « 2 » . ثمّ يطرح الإمام عليه السلام في توصيته الثالثة ثلاثة أوامر لعامله ويقول : « وَأَمَرَهُ أَلَّا يَجْبَهَهُمْ وَلَا يَعْضَهَهُمْ ، وَلَا يَرْغَبَ عَنْهُمْ تَفَضُّلًا بِالْإِمَارَةِ عَلَيْهِمْ ، فَإِنَّهُمُ الْإِخْوَانُ فِي الدِّينِ ، وَالْأَعْوَانُ عَلَى اسْتِخْرَاجِ الْحُقُوقِ » . وهذه ملاحظات نفسية مهمّة جدّاً في مسألة جمع الضرائب وحقوق بيت المال وترتبط بشكل خاصّ بجميع أمور الإدارة والحكومة ، فالتعامل الجيّد مع الناس من شأنه تعميق أواصر المودّة والثقة المتبادلة بين الحكّام والمحكومين ، وبالتالي تشجّع الناس على أداء الحقوق المالية والوظائف الشرعية عليهم وتجعل من المكلفّين أن يتقدّموا طواعية لدفع ما عليهم من تكاليف في مقابل الحكومة أو المدراء ، من دون حاجة لجهاز مخابرات ومأمورين غلاظ شداد ومحاكم تفتيش وما إلى ذلك ، بعد أن يتحرّك الناس في خطّ الإستقامة والمسؤولية والرسالة من موقع الوعي الكامل
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 69 ، ص 207 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 206 ، ح 7 .