يَمْصُرَ « 1 » لَبَنَهَا فَيَضُرَّ ذَلِكَ بِوَلَدِهَا ؛ وَلَا يَجْهَدَنَّهَا رُكُوباً ، وَلْيَعْدِلْ بَيْنَ صَوَاحِبَاتِهَا فِي ذَلِكَ وَبَيْنَهَا ، وَلْيُرَفِّهْ عَلَى اللَّاغِبِ ، وَلْيَسْتَأْنِ « 2 » بِالنَّقِبِ « 3 » وَالظَّالِعِ « 4 » » .
ما ذكر أعلاه من كلام الإمام عليه السلام يتضمّن ستّة أقسام من توصيات الإمام عليه السلام فيما يتّصل برعاية حال حيوانات الزكاة ، وهي توصيات إنسانية وأخلاقية وتدلّ على أنّ الإسلام يرى لزوم مراعاة حال الحيوانات أيضاً ، فهذه الحيوانات لا تملك لساناً لبيان حالها ، ولا قدرة على الدفاع عن نفسها .
ثمّ بيّن الإمام عليه السلام عدّة توصيات أخرى في هذا المجال ويقول : « وَلْيُورِدْهَا مَا تَمُرُّ بِهِ مِنَ الْغُدُرِ « 5 » ، وَلَا يَعْدِلْ بِهَا عَنْ نَبْتِ الْأَرْضِ إِلَى جَوَادِّ « 6 » الطُّرُقِ ، وَلْيُرَوِّحْهَا فِي السَّاعَاتِ وَلْيُمْهِلْهَا عِنْدَ النِّطَافِ « 7 » وَالْأَعْشَابِ « 8 » ، حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ بُدَّناً « 9 » مُنْقِيَاتٍ « 10 » ، غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَلَا مَجْهُودَاتٍ » .
في هذه التوصيات الأربع الأخيرة يتحدّث الإمام عليه السلام عن مأكل ومشرب هذه الحيوانات ، والغرض من ذلك أن لا تشعر هذه الحيوانات بالعطش والجوع في مسيرها إلى مركز الخلافة وبيت المال ، فينبغي أن تشرب في مسيرها من الماء
هامش
( 1 ) . « لا يمصر » من مادة « مصر » على وزن « نصر » بمعنى حلب جميع ما في الضرع من اللبن .
( 2 ) . « يَسْتأنِ » من مادة « أنْى » على وزن « امر » وتعني الإمهال ، وعندما تأتي من باب الاستفعال فتعني الانتظار والمداراة .
( 3 ) . « نقب » هو الجمل الذي يصعب عليه المشي لتهرؤ باطن خفّه .
( 4 ) . « ظالع » من مادة « ظَلع » على وزن « زرع » وتعني الناقة العرجاء .
( 5 ) . « غَدر » جمع « غدير » تعني بركةالماء .
( 6 ) . « جوادّ » جمع « جاده » تعني الطريق الواسع .
( 7 ) . « نطاف » جمع « نطفه » بمعنى الماء الزلال .
( 8 ) . « الاعْشاب » جمع « عُشب » على وزن « قفل » بمعنى النباتات الخضراء .
( 9 ) . « بُدّن » جمع « بادن » بمعنى الحيوان البدين .
( 10 ) . « مُنقيات » جمع « مُنقية » بمعنى الحيوان الكثير الدسم .