بالمقدار الكافي ويسار بها في الطرق التي تكثر فيها الأعشاب والنباتات لتأكل منها .
وهذه التوصيات مضافاً إلى الطابع الأخلاقي والإنساني لها ، تعود بالنفع إلى بيت المال والمحتاجين والمستحقّين لهذه الحقوق المالية ، ولذلك يقول الإمام عليه السلام في نهاية هذا الكلام : « حَتَّى تَأْتِيَنَا بِإِذْنِ اللَّهِ بُدَّناً مُنْقِيَاتٍ ، غَيْرَ مُتْعَبَاتٍ وَلَا مَجْهُودَاتٍ » ، أي تأتي هذهالحيوانات سالمة ونشطة وغير مجهدة من تعب الطريق .
وفي ختام هذه الرسالة يشير الإمام عليه السلام إلى الغرض النهائي من هذه التوصيات ، ويقول : « لِنَقْسِمَهَا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله » ، بين المحرومين والمستضعفين دون تدخّل المنافع الشخصية في هذه العملية .
ثمّ يضيف الإمام عليه السلام : « فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْظَمُ لِأَجْرِكَ ، وَأَقْرَبُ لِرُشْدِكَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ » .
تأمّلان
1 . التأكيد على إيصال أموال الزكاة إلى المحرومين
يؤكّد الإمام عليه السلام في هذه الرسالة النورانية ثلاث مرات على هذا الأمر ، وهو أنّ أموال الزكاة بعد جمعها يجب تقسيمها بين المحرومين والمستضعفين ، ففي مورد يقول الإمام عليه السلام : « مالُ الْمُسْلِمِينَ » ، وفي مورد آخر يقول : « فَيَقْسِمَهُ بَيْنَهُمْ ، وفي مورد ثالث يقول : « نُصَيِّرُهُ حَيْثُ امَرَ اللَّهُ » ، في ختام هذه الرسالة يقول : « نَقْسِمَها عَلى كِتابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ » . وهذا التكرار ، وإن كان على حدّ قول ابن أبيالحديد : مخالف إبتداءً لمقتضيات البلاغة والفصاحة ، ولكن نظراً إلى أنّ الناس كانوا يعيشون في ذلك الوقت ذكريات زمان عثمان الذي كان يوزّع بيت المال على فئة معينة من الأشخاص ويحرم منه المحتاجين والمعوزين ، وأدّى ذلك إلى إشتعال نار الفتنة والثورة عليه ، فالإمام عليه السلام في هذا المورد يكرّس حالة الطمأنينة والثقة في قلوب الناس بتكرار هذه العبارة ثلاث مرات في هذه الرسالة وأنّ غرضنا من ذلك وتقسيم مال المسلمين بينهم وإيصال حقوق المستحقّين إليهم .