قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا خِصَالٌ : يَبْدَأُ بِعَلَفِهَا إِذَا نَزَلَ وَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْمَاءَ إِذَا مَرَّ بِهِ وَلَا يَضْرِبُ وَجْهَهَا فَإِنَّهَا تُسَبِّحُ بِحَمْدِ رَبِّهَا وَلَا يَقِفُ عَلَى ظَهْرِهَا إِلَّا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَلَا يُكَلِّفُهَا مِنَ الْمَشْيِ إِلَّا مَا تُطِيقُ » « 1 » .
وهذا إشارة إلى أنّ بعض الأشخاص الذين يركبون هذه الدوابّ عندما يتقابلون فيما بينهم أو يمرّون على أحد المشاة يتوقّفون للسلام والتحية والحديث مع بعضهم ، فينبغي للراكب أن ينزل عن ظهر الدابة إلى أن ينتهي من كلامه مع صاحبه ثمّ يركب دابته ويكمل مسيرته ، لأنّ مثل هذا التكليف إتعاب للدابة في حال توقّف الراكب بدون مبرّر ، ولكن مثل هذا التوقّف وعدم نزول الفارس إذا كان في ميدان القتال ، له ما يبرّره لوجود الخطر في نزول الفارس من مركبه .
وفي حديث آخر عن الإمام الصادق عليه السلام قال بما يشبه هذا المضمون : « لِلدَّابَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا سِتِّةُ حُقوق » « 2 » وفي رواية أخرى ذكر سبعة حقوق .
إنّ العبارات الدقيقة الواردة في هذه الرواية تعكس هذا الحقيقة الحاسمة ، وهي أنّ الإسلام لم يغفل عن أدقّ التفاصيل وجزئيات المسائل في هذا الموضوع ، وأنّه قدّم أفضل التوصيات والتعاليم الإنسانية في هذا المجال ، والكثير من الأشخاص عندما يواجهون بعض القصور من دوابّهم فإنّهم يسارعون في ضربها بالسوط ، ولكنّ الإسلام أكّد على لزوم التعامل مع الدواب بأسلوب حسن وعدم إلحاق الضرر والأذى بها ، فنقرأ في حديث عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنّه توجّه أربعين مرّة من المدينة إلى مكة لزيارة بيت اللَّه الحرام وكان يركب الناقة ، وفي طيلة هذه المدّة لم يضرب ناقته ولا سوطاً واحداً « 3 » .
وفي حديث معروف ومذكور في مصادر الشيعة وأهل السنّة : « إنّ امرأةً عُذِّبتْ
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 8 ، أبواب أحكام الدواب ، باب 9 ، ص 350 ، ح 1 .
( 2 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 537 ، ح 1 .
( 3 ) . المصدر السابق ، باب 10 ، ص 353 ، ح 9 .