2 . حماية الحيوانات في الإسلام
إنّ المجتمعات البشرية كانت منذ قديم الأيّام تتعامل مع الحيوانات التي تنتفع منها من موقع الاحترام ومراعاة بعض الأصول والآداب في ذلك ، وفي بعض الموارد ربّما تصل هذه العلاقة والتعامل إلى حدّ الإفراط وتتّخذ شكلًا من أشكال العبادة كما يلاحظ ذلك في هذا الزمان بين جماعة من الهندوس ، حتّى تشكّلت في هذا العصر جمعيات الدفاع عن حقوق الحيوانات وقرّروا لذلك قوانين ومقرّرات لضمان عدم تجاوز هذه الحقوق ضدّ الحيوانات ، والأشخاص الذين لا يراعون هذه المقرّرات يتمّ الاعتراض عليهم ، وبالرغم من أنّ هذا الموضوع حاله حال سائر المواضيع التي تتعلّق بحقوق الإنسان أو الدفاع عن المعتقلين أو الأطفال وأمثال ذلك ، اتّخذت في الكثير من الموارد صبغة سياسية وتبدّلت إلى عصا غليظة لتخويف المعارضيين السياسيين ، وأحياناً نراهم يغصبون حقوق آلاف الأبرياء من الناس وينفقون مليارات من الدولارات على صناعة وتطوير أسلحة الدمار الشامل ، ولا يرتفع أيّ صوت بالاعتراض عليهم ، ولكنّهم عندما يتعرّض حيوان للأذى مثلًا فإنّهم يرفعون عقيرتهم بالصراخ والعويل .
ولكنّ الإسلام راعى في هذه المسائل حدّ الاعتدال منذ البداية وأكّد على توصيات دقيقة بالنسبة للحيوانات ، بحيث أنّ كلّ إنسان منصف يرى في هذه التوصيات والمقرّرات جمالية وتعامل أخلاقي في غاية اللطف .
وقد ورد في كتبنا الروائية ، أحاديث كثيرة في هذا الباب ، منها ما ورد في الأبواب المتعلّقة بالحجّ فيما يتّصل بكيفية الاستفادة من الحيوانات للركوب في مسير الحجّ تحت عنوان « ابْوابُ احْكامِ الدَّوابِّ فِى السَّفَرِ وَغَيْرِهِ » .
وقد أورد المرحوم الشيخ الحر العاملي في كتاب وسائل الشيعة في الجزء الثامن تحت هذا العنوان روايات كثيرة في أكثر من خمسين باباً ، وفيما يلي نستعرض بعض هذه الروايات التي أوردها في الباب الأول :