تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وكلمات الفقهاء أنّ الحيوانات الممتازة كالغنم والإبل الغالية والأنعام الحامل والذكر منها الخاصّ بعملية التلقيح مستثناة من ذلك ، يعني أنّ العاملين على جمع الزكاة لا ينبغي أن يستثنوا هذه الأنعام من الزكاة لكسب رضا أصحاب هذه الحيوانات ، بل يفوّضون أمرها لهم ليدفعونها عن طيب خاطر « 1 » . ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يوصي عامله على الزكاة أن لا يأخذ من الحيوانات من تشكو عيباً ويختار الناقص والزهيد منها ويقول : « وَلَا تَأْخُذَنَّ عَوْداً وَلَا هَرِمَةً وَلَا مَكْسُورَةً وَلَا مَهْلُوسَةً « 2 » ، وَلَا ذَاتَ عَوَارٍ « 3 » » . ومع الالتفات إلى أنّ كلمة « عَوْد » و « هَرِم » مترادفتان في المعنى ويقصد بهما الحيوان المسنّ ، ولكن « عود » تعني الحيوان الذي تقدّم في السن ، و « هرم » بمعنى المتقدّم في السنّ إلى درجة كبيرة بحيث لا يصلح لشيء . أمّا « مهلوسة » فتارة تأتي بمعنى الحيوان المريض والمسلول وأخرى بمعنى كلّ حيوان مريض ، والأنسب المعنى الثاني ، أمّا « ذات عوار » فتعني الحيوان الذي يشكون عيباً ونقصاً ، بأن يكون فاقداً للعين أو الاذن وما إلى ذلك . والجدير بالذكر أنّ الفقهاء ذهبوا إلى أنّ المقصود من هذا الحكم أنّه لو كان النصاب سالماً بأجمعه ، فلا يمكن أخذ حيوان غير سليم من مكان آخر للزكاة بدل السليمة ، ولكن إذا كان جميع النصاب مريضاً أومعيباً فلا مانع من أخذ الزكاة منها ، ولا يشترط أن يأخذ للزكاة حيواناً سالماً ، وكذلك إذا كان بعض النصاب معيباً
هامش
( 1 ) . انظر : جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 160 . ( 2 ) . « مهلوسة » من « الهُلاس » على وزن « غبار » و « هَلْس » على وزن « درس » بمعنى مرض السل ، وعلى ضوء ذلك فإنّ « مهلوس » هو الحيوان المبتلى بهذا المرض ، ولكن تارة يراد بهذه المفردة كل نوع من المرض ، ويذهب بعض أرباب اللغة إلى أنّ « هلاس » تعني الأمراض التي تسبب الضعف والنحافة في البدن ، وبما أنّ مرض السل الذي يصيب الإنسان يجعله نحيفاً وضعيفاً فأطلقت هذه الكلمة على هذا المرض . ( 3 ) . « عَوار » من مادة « عار » و « عور » على وزن « غور » بمعنى العيب والنقص ، وبما أنّ اظهار العضو التناسلي يعد عيباً للشخص فأطلقت كلمة « عورة » على هذا العضو ، وتطلق هذه المفردة أيضاً على الدار غير المصبوغة واللباس المعيوب .