ونقرأ في حديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مرّ برجل يغرس غرساً في حائط له فوقف عليه فقال : « ألا أدُلّك على غَرسٍ أَثبَتُ أصلًا وأسْرَعَ إيَناعاً وأطْيَب وأنْقى ؟ قال : بلى فِدَاك أبي وامّي يارسولَ اللَّه ، فقال صلى الله عليه وآله : إذا أصْبَحْتَ وَأمْسَيْتَ فَقُلْ : سُبْحانَ اللَّهِ والحَمْدُ للَّهِ ولا إلهَ إلّااللَّهُ واللَّهُ أكبَرُ ، فإنّ لكَ بذلِكَ إن قُلْتَهُ بِكُلِّ تَسبيحَةٍ عَشْرَ شَجَراتٍ في الجنَّةِ مِن أنواعِ الفَاكِهَةِ وَهُنّ مِنَ الباقِيات الصّالِحات » .
قال الراوي : فقال الرجل : أشهدك يا رسول اللَّه أنّ حائطي هذا صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصّفة ، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى : « فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » « 1 » . وعلى ضوء ذلك فإنّ الوقف يعتبر سنّة إسلاميّة حسنة لمجمل الأعمال والأحكام الدينية .
وجاء في بعض الروايات عن جابر بن عبداللَّه الأنصاريّ أنّ بعض الصحابة الصحابة كانوا يملكون أموالًا ، تركوها وقفاً لهم بعد موتهم .
ونقل الشيخ الطوسي في الأمالي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « خَيْرُ مَا يُخَلِّفُهُ الرَّجُلُ بَعْدَهُ ثَلَاثَةٌ : وَلَدٌ بَارٌّ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَسُنَّةُ خَيْرٍ يُقْتَدَى بِهِ فِيهَا وَصَدَقَةٌ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ » « 2 » .
والأحاديث الشريفة في هذا المجال كثيرة ، وينبغي الالتفات إلى أنّ أحد الطرق للحيلولة دون تراكم الثروات وتكديس الأموال ، الاهتمام بإشاعة ثقافة الوقف ، لأنّ الوقف من شأنه إخراج الأموال من قبضة أفراد معدودين ووضع منافعها وخيراتها تحت اختيار المحرومين والمحتاجين من الناس .
* * *
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار ، ج 100 ، ص 182 ، ح 4 ، والآيات 5 - 7 من سورة الليل .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 13 ، كتاب الوقوف والصدقات ، باب 1 ، ح 10 .