بكدّ يده في المدينة وينبع وأحيى بها مواتاً كثيرة ، ثمّ أخرجها عن ملكه وتصدّق بها على المسلمين ، ولم يمت وشئ منها في ملكه ، ألا ترى إلى ما تتضمّن كتب السير والأخبار من منازعة زيد بن عليّ وعبداللَّه بن الحسن في صدقات عليّ عليه السلام ولم يورّث عليّ عليه السلام بنيه قليلًا من المال ولا كثيراً إلّاعبيده وإماءه وسبعمائة درهم من عطائه ، تركها ليشتري بها خادماً لأهله قيمتها ثمانية وعشرون ديناراً » « 1 » .
2 . السؤال الآخر : كيف يقول الإمام عليّ عليه السلام : إنّي جعلت الحسن متولّياً على الوقف فإذا مات وكان الحسين عليه السلام لا يزال على قيد الحياة فيقوم مقامه ، فهل أنّ الإمام عليّ عليه السلام لم يكن يعلم عن طريق الغيب أنّ شهادة الإمام الحسين عليه السلام تقع بعد شهادة الإمام الحسن عليه السلام بعدّة سنوات ؟
والجواب عن هذا السؤال وأسئلة كثيرة أخرى من هذا القبيل يمكن اختصاره بجملة واحدة ، وهي أنّ الأئمّة في أعمالهم العادية كانوا يعتمدون على علمهم الشخصيّ الذي يكتسبونه من الوسائل الطبيعية لا من علم الغيب ، كما كان النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله يعيش حياته الطبيعية كذلك ، وكان أصحابه يعتمدون على العلم الحاصل من القنوات العادية ، ولم يكن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله أو الإمام يستخدم علم الغيب سوى في بعض الموارد الاستثنائية .
2 . أهمّية الوقف في الإسلام
إنّ اهتمام الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام بأمر الوقف ، وسبقه الآخرين في هذا العمل الخيّر ، يشير بوضوح إلى الأهميّة البالغة للوقف في الإسلام .
ورغم أنّ الإسلام لم يبتدع مسألة الوقف ، حيث كانت موقوفات كثيرة قبل الإسلام في المذاهب والأديان الأخرى ، ولكنّ الإسلام أولى أهميّة لهذه المسألة وأكّد عليها بوصفها صدقات جارية .
هامش
( 1 ) . شرح نهجالبلاغة لابن أبيالحديد ، ج 15 ، ص 146 .