تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
مدروس وطويل الأمد للوصول إلى هذا الهدف وتحقيق هذه الغاية الإنسانية ، لأنّ الإعلام الفوري عن عتق جميع العبيد والإماء من شأنه إيجاد الخلل وخلق جوّ من الأزمة في مفاصل المجتمع ، وربّما يتسبّب أيضاً في الإضرار وإهلاك الكثير من العبيد « 1 » . وجملة : « فَإِنْ مَاتَ وَلَدُهَا » إشارة إلى هذه الحقيقة ، وهي أن لا يتصوّر أحد أنّ الجارية الحامل أو ذات الولد التي مات ولدها بعد موت المولى ، فإنّ تلك الجارية تعود إلى حالتها السابقة من الرّق والعبودية ، فالإمام عليه السلام يقول : ( فإن مات ولدها وهي حيّة فهي عتيقة قد أفرج عنها وحرّرها العتق ) يعني أنّه لا يمكنها العودة إلى الحالة السابقة . * * * وفي ختام هذه الوصية يقول المرحوم السيّد الرضيّ : « قالَ الشَريفُ : قَوْلُهُ عليه السلام في هذِهِ الْوَصِيَّةِ : « وألا يَبيعَ مِنْ نَخْلِها وَدِيَّة » ، الْوَدِيَّةُ : الْفَسيلَةُ ، وَجَمْعُها وَديّ . وَقَوْلُهُ عليه السلام : حتّى تُشْكِلَ أَرْضُها غِراساً » هُوَ مِنْ أَفْصَحِ الْكَلامِ ، وَالْمُرادُ بِهِ أنَّ الْأَرْضَ يَكْثُرُ فيها غِراسُ النَّخْلِ حَتّى يَراها الناظِرُ عَلى غَيْرِ تِلْكَ الصِّفَةِ الَّتي عَرَفَها بِها فَيُشْكِلُ عَلَيْهِ أمْرُها وَيَحْسَبُها غَيْرُها » . وتعبير الإمام عليه السلام بكلمة « وَدَّيِة » تعني غرس النخلة وجمعها « وَدي » ( على وزن علي ) . وأمّا العبارة الأخرى للإمام عليه السلام وهي قوله : « حَتَّى تُشْكِلَ أَرْضُها غِراساً » فهي من أفصح الكلام ، ومفهومها أنّ الأغراض والنخيل ينبغي أن تكون بدرجة من الكثرة بحيث تغطّي أجواء بستان النخيل ، فكلّ شخص قد شاهد هذا البستان في السابق يصعب عليه تشخيص هذه النخيل والبستان ويتصوّر أنّه يشاهد بستاناً آخر ويسير في حقل آخر .
هامش
( 1 ) . وللمزيد من الاطلاع انظر : تفسير الأمثل ، ذيل آيات 1 - 3 من سورة محمّد .