تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

تأمّلان

1 . الجواب عن سؤالين

قد تثار بعض الأسئلة وعلامات الاستفهام على هذه الوصية ويقال : 1 . يستفاد من التعبير بالوصيّة أنّ الإمام عليه السلام كان يملك أموالًا طائلة بحيث أنّه وقفها في حياته ، ولكن مع الالتفات إلى زهد الإمام عليه السلام المعروف ، فمن أين حصل على مثل هذه الأموال ؟ وكما أشرنا قبل قليل أنّ الإمام عليه السلام كان يملك ثلاثة مصادر ماليّة ، أحدها : حصّته من الغنائم التي تعود لجميع جنود الإسلام وأحياناً تشكّل مبلغاً كبيراً ، الآخر : خراج الأراضي الخراجية الذي يتعلّق بعامّة المسلمين ولا يختصّ بالمحاربين ، ومقدار هذا الخراج بعد الفتوحات الإسلاميّة ازداد بشكل كبير ، وللإمام عليه السلام حصّته من هذا المورد المالي . الثالث : أنّ الإمام عليه السلام كان يعمل سنين متمادية بزراعة الأشجار وغرس النخيل وقد أوجد بساتين عديدة بذلك ، ثمّ جعله وقفاً خاصّاً وعامّاً ، فبعض هذه البساتين والحقول أوقفها على أبنائه وذريته من آل أبي طالب وبني هاشم ، وبعضها الآخر أنفقه في سبيل اللَّه ، وما تبقّى من مال للإمام عليه السلام بوصفه ميراثاً له يعدّ مبلغاً ضيئلًا . وقد ورد في الروايات أيضاً أنّ النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله كان يملك أموالًا وبساتين جعلها الخلفاء من جملة أموال بيت المال بذريعة أنّ الأنبياء لا يورثون . يقول ابن عبد ربه في الاستيعاب : « قُتِلَ عَلِيٌّ وَلا مالَ احْتَجَبَهُ وَلا دُنْيا أَصابَها » « 1 » . وينقل ابن أبيالحديد أيضاً عن بعض المخالفين الذين اعترضوا على الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وقالوا : « إنّ أبا بكر رحل من الدنيا دون أن يترك ديناراً ولا درهماً ، ولكن الإمام عليّ عندما غادر الدنيا ترك الكثير من بساتين النخل ، ثمّ يجيب ابن أبيالحديد عن قولهم هذا ويقول : قد علم كلّ أحد أنّ عليّاً عليه السلام قد أستخرج عيوناً
هامش
( 1 ) . الاستيعاب ، ج 3 ، ص 1126 .