وَلَدُهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَهِيَ عَتِيقَةٌ ، قَدْ أَفْرَجَ عَنْهَا الرِّقُّ ، وَحَرَّرَهَا الْعِتْقُ » .
وفي ذلك الزمان كان للإمام عليه السلام عدّة جواري بحكم الزوجات ، وكان له منهنّ أبناء أيضاً ، ولعلّ غرض الإمام عليه السلام من زيادة الأبناء وكثرة النسل أن يزداد آل عليّ وبنو هاشم ، وبذلك يتمّ الوقوف أمام تهديد الأعداء لهذا النسل المبارك ولا تتسبّب مؤامرات الأعداء في انقراض هذه الذرّية الطاهرة .
وعلى أيّة حال فالإمام عليه السلام في هذا المقطع من الوصية بيّن حكم الجواري اللاتي لهنّ ولد منه أو حاملات منه ، وطبقاً للقاعدة الفقهية المعروفة التي يتّفق عليها جميع الفقهاء أنّ مثل هذه الجواري والإماء يتمّ عتقهنّ من سهم الأولاد ، أو بتعبير آخر إنهنّ جزء من نصيب الأبناء من الإرث فيتمّ عتقهنّ مباشرة بعد موت المالك ، لأنّه لا يحقّ لأحد أن يملك أباه أو امّه .
وأمّا بالنسبة للإماء اللائي ليس لهنّ ولد ، فلم يذكر لهنّ حكم في هذه الوصية ، ولكن ورد حكمها أيضاً في روايات أخرى ذكرت هذه الوصية بشكل مفصّل كما وردت في كتاب الكافي ، وأنّ الإمام عليه السلام أمر بعتقهنّ جميعاً ، ولكنّ السيد الرضيّ وبسبب منهجه في التلخيص والانتقاء اكتفى بهذا المقطع من الوصية .
وهذا يشير إلى أنّ الإمام عليه السلام كان يهتمّ بتحرير والعبيد والجواري ، وأنّه كان طيلة تاريخ حياته المباركة ، وطبقاً لما ورد في بعض الروايات اشترى وأعتق من كدّ يده ألف عبد « أَنَّهُ عليه السلام أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ كَدِّ يَدِهِ » « 1 » .
وهذه المسألة ، أي اهتمام الإسلام في تحرير العبيد تدريجياً ، تعتبر مسألة كثيرة الأبعاد والتفاصيل ، وتشير إلى أنّ الإسلام يرى أنّ الأصل في الإنسان الحرية حتّى في المجتمع الذي يعيش ثقافة العبودية والرّقّ ، ولكن من اللازم إيجاد برنامج
هامش
( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 41 ، ص 32 ، ح 3 .