تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١

القسم الأول

وَأَمَّا طَلَبُكَ إِلَيَّ الشَّامَ فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ لِأُعْطِيَكَ الْيَوْمَ مَا مَنَعْتُكَ أَمْسِ . وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّ الْحَرْبَ قَدْ أَكَلَتِ الْعَرَبَ إِلَّا حُشَاشَاتِ أَنْفُسٍ بَقِيَتْ ، أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ . وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ وَالرِّجَالِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ ، وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ، فَكَذَلِكَ نَحْنُ ، وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِيطَالِبٍ ، وَلَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ ، وَلَا الصَّرِيحُ كَاللَّصِيقِ ، وَلَا الْمُحِقُّ كَالْمُبْطِلِ ، وَلَا الْمُؤْمِنُ كَالْمُدْغِلِ . وَلَبِئْسَ الْخَلْفُ خَلْفٌ يَتْبَعُ سَلَفاً هَوَى فِي نَارِ جَهَنَّمَ .

الشرح والتفسير : المدين في هيئة الدائن

سبق أن ذكرنا أنّ هذه الرسالة تعدّ جواباً لرسالة كتبها معاوية للإمام عليه السلام وتحدّث فيها عن بعض مطالبه ، وحسب القاعدة فإنّ معاوية بقراءة مثل هذه الرسائل على المنابر أو على الجند إنّما يبغي تبرئة نفسه من الإثم الذي ارتكبه بحقّ المسلمين ، وكذلك حسب القاعدة أنّ هذه الرسالة إن وصلت لأصحاب الإمام عليه السلام أيضاً ربّما يتأثر بها بعض السذّج من الناس ، ومن هنا لم يجد الإمام عليه السلام بدّاً من كتابة رسالة جوابية للردّ على ما جاء فيها بشكل حاسم . ولذلك نرى أنّ الإمام عليه السلام أشار في هذه الرسالة إلى أربعة أمور محورية في