ينقل نصر بن مزاحم في كتابه صفين أشعاراً عجيبة لعمر بن العاص يحقّر فيها معاوية بشدّة ويتحدّث فيها عن جيش الإمام عليّ عليه السلام يقول :
فَإِنْ وَرَدَتْ فَأَوَّلُهَا وُرُوداً * فَإِنْ سَدَّتْ فَلَيْسَ بِذِي صُدُود
أي أنّ فرسان جيش معاوية عندما يردون ميدان المعركة فسوف نجدهم في المقدّمة ، فإذا تصدّوا لجيش العدو فلا أحد يستطيع مواجتههم والوقوف أمامهم .
ثم يضيف :
وَمَا هِيَ مِنْ أَبِي حَسَنٍ بِنُكْرٍ * وَلا هُوَ مِنْ مَسَائِكَ بِالْبَعِيدِ
أي أنّ فضائل عليّ ليست بالشيء المجهول وغير المعروف ونقاط ضعفك ليست بالبعيدة عن الأنظار .
ثم يشير عمرو بن العاص إلى طلب معاوية من أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام فيما يتّصل بحكومة الشام ويقول :
وَقُلْتَ لَهُ مُقَالَةَ مُسْتَكِينٍ * ضَعِيفِ الْرُكْنِ مُنْقَطِعِ الْوَرِيدِ
دَعَنَّ الشَّامَ حَسْبُكَ يَا ابْنَ هِنْدٍ * مِنَ السَّوْءاتِ وَالرَّأْيِ الزَّهِيدِ
وَلَوْ أَعْطَاكَهَا مَا ازْدَدْتَ عِزّاً * وَلا لَكَ لَو أَجابَكَ مِنْ مَزِيدٍ
فلمّا بلغ معاوية قول عمرو دعاه فقال : يا عمرو ، إنني قد أعلم ما أردت بهذا ، قال :
ما أردت ؟ قال : أردت تقييح رأيي ، وإعظام عليّ ، وقد فضحك ، قال : أما تقييحي رأيك فقد كان ، وأمّا إعظامي عليّاً فإنّك بإعظامه أشدّ معرفة منّي ، ولكنك تطويه وأنا أنشره ، أمّا فضيحتي فامرؤ لقي أبا الحسن « 1 » .
* * *
هامش
( 1 ) . وقعة صفين ، ص 472 .