ثمّ إنّ الإمام عليه السلام يتعرّض للجواب عن الادعاء الرابع لمعاوية ويقول : « وَأَمَّا قَوْلُكَ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ ، فَكَذَلِكَ نَحْنُ » ، فهنا يتعرّف الإمام بهذه الحقيقة ، وهي أننا جميعاً أبناء عبد مناف وهذا صحيح لا ريب فيه .
ثم إنّ الإمام عليه السلام يتعرّض للفوارق بينه وبين معاوية ويذكر منها خمسة أمور .
ففي البداية يشير إلى الشرف في النسب ، ويقول : « وَلَكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِالْمُطَّلِبِ ، وَلَا أَبُوسُفْيَانَ كَأَبِيطَالِبٍ » .
وهذا إشارة إلى أنّ جدّك الأعلى هو أمية وجدّك الأدنى هو حرب ، وأباك أبو سفيان ، وكلّهم معروفون بين العرب بالشرّ والدناءة والخسّة ، في حين أنّ جدّي الأعلى هاشم وجدّي الأدنى عبد المطلب وأبي أبو طالب ، وكلّهم من سادات العرب ومن كرمائهم وأشرافهم ، فكيف يمكن مقايسة هؤلاء بأولئك ، والحال أنّهم ليسوا سواء .
ثم يشير إلإمام عليه السلام إلى التفاوت الثاني والثالث ، ويقول : « وَلَا الْمُهَاجِرُ كَالطَّلِيقِ « 1 » ، وَلَا الصَّرِيحُ « 2 » كَاللَّصِيقِ « 3 » » .
وهو إشارة إلى أنني كنت من أوائل المهاجرين من مكة إلى المدينة مع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولكنّك وأبا سفيان كنتما تعيشان في ظلمات الشرك والكفر في مكّة إلى أن فتحها جيش الإسلام وحكم النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله بإطلاق سراحك وسائر الأسرى من قومك عندما قال : « إذْهَبُوا فأنْتُمُ الطُّلَقاءُ » .
ومن جهة أخرى ، فإنّ نسبنا معروف وصريح ، ولكن نسبك غامض وفيه الكثير من الكلام ، فبعض لا يرى أنّك ابن أبي سفيان بل الابن غير المشروع لمسافر بن أبي عمرو وهو من عبيد أبي سفيان ، وطبعاً هذا الكلام لا يتنافى مع ما ذكره الإمام عليه السلام من أبي معاوية يعني أبا سفيان لأنّ تلك الجملة قالها الإمام عليه السلام وهو يتماشى مع
هامش
( 1 ) . « طليق » بمعنى الأسير المتحرر من « الطلاق » بمعنى التحرر والإنفلات .
( 2 ) . « صريح » تطلق على الشخص الذي يملك نسباً خالصاً وواضحاً .
( 3 ) . « لصيق » يقع على الضد من صريح ، ويعني الشخص غير واضح النسب والذي ينسب لشخص أو قبيلة ويلتصق به .