تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحات الولاية — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
أَلَا وَمَنْ أَكَلَهُ الْحَقُّ فَإِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَكَلَهُ الْبَاطِلُ فَإِلَى النَّارِ » . ثم يشير الإمام عليه السلام إلى الجواب الثالث لمعاوية الذي قال في رسالته : أنا وأنت في هذه الحرب سيّان ( وأننا كلينا نتبع هدفاً واحداً ونطلب أمراً واحداً ، يقول الإمام في مقام الجواب : « وَأَمَّا اسْتِوَاؤُنَا فِي الْحَرْبِ وَالرِّجَالِ فَلَسْتَ بِأَمْضَى « 1 » عَلَى الشَّكِّ مِنِّي عَلَى الْيَقِينِ ، وَلَيْسَ أَهْلُ الشَّامِ بِأَحْرَصَ عَلَى الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى الْآخِرَةِ » . وهذا الكلام إشارة إلى وجود أمرين مختلفين بين أصحابي وأصحابك ، فأصحابي يسيرون مع إمام عادل وعالم بتكليفه الشرعيّ وأنّهم يسيرون على بصيرة من حركتهم ودينهم ، في حين أنّك لا تملك هدفاً واضحاً سوى التوصّل إلى المال والمقام . والآخر أنّ أصحابك حريصون على الدنيا وأنّك استطعت جرّهم إلى الميدان بالوعود المادية والمغريات الدنيوية عسى أن يصيبوا من الغنائم في هذه المعركة ، في حين أنّ قادة جيشي لم يتحرّكوا طمعاً بالجائزة ولم يفكّروا في هذا الأمر أيضاً . وبتعبير آخر ، أنّك لا تملك اليقين على استحقاقك للخلافة والرئاسة على الناس ، في حين أنني على يقين من ذلك ، وأنّ أتباعك يقاتلون طلباً للدنيا ، في حين أنّ أتباعي لا يهدفون من قتالك سوى نيل رضا اللَّه تعالى وإقامة الحكومة الإلهيّة العادلة على الأرض ، ولهذين السببين نحن أكثر عزماً وأمضى سعياً منكم في هذا المسير المعنوي ، في حين أنّك وأتباعك لا تملكون هذه الروحية والمعنوية ، ونتيجة ذلك أننا لسنا سواء في هذا الأمر وأنّ النصر النهائي سيكون من نصيبنا قطعاً ، وهكذا تحقّقت نبوءة الإمام عليه السلام ووصل جيش الإمام إلى مشارف النصر النهائي ، ولكن للأسف فإنّ جماعة من الجهلة ومن بينهم ثلّة من المنافقين أجهضوا هذا النصر ولم يتحقّق ما كان الإمام يصبو إليه .
هامش
( 1 ) . « امضى » بمعنى شدة التأثر والنفود في الإقدام والعمل وهي من « المضيّ » بمعنى العبور والمرور .
نفحات الولاية — صفحة 193 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي