الوزن بترك الشهوات .
والمفردة « غَليظ » في « لَطُفَ غَليظُهُ » إشارة إلى أنّ الخلق الخشن والرذائل الأخلاقيّة تتلطف في ظل الرياضة النفسانيّة .
ثم اتجه الإمام عليه السلام صوب آثار هذه الحركة العقلانيّة والرياضة الشرعيّة ليعدّ ثمارها الطيبة في ثلاث فقال : « وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ ، وَسَلَك بِهِ السَّبِيلَ » .
وهذا هو نور المعرفة والمعنويّات التي تتجلى للإنسان إثر الرياضات العقلانيّة والنفسانيّة وتضيئ له الطريق كما يقول القرآن المجيد : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ » « 1 » .
فقد شبّه السائرين على الدرب بالسالكين لطريق صحراوي مظلم ؛ ولكنهم يشملون بالعنايات الربّانية ، يبرق لهم بريق من السماء فينير لهم الطريق ليبلج لهم عمق الصحراء . صرّح بعض العارفين المسلمين بثلاث مراحل لأنوار الهداية الربّانية التي تحصل إثر الرياضات النفسانيّة ، المرحلة الأولى التي تسمى « اللوائح » ؛ وهو نور يشرق في باطنهم ؛ ولكنه لا يدوم طويلًا . المرحلة الثانية ، التي تسمى « اللوامع » التي لا تزول بسرعة ؛ ولكنها تنطفئ بالتالي ، والمرحلة الثالثة ، « الطوالع » التي تدوم مدّة مديدة وتصون السالك إلى اللَّه من الانحراف .
وقال في القسم الثاني من تلك الآثار : « وَتَدَافَعَتْهُ « 2 » الأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَةِ ، وَدَارِ الْاقَامَةِ » .
على غرار ما ورد في القرآن الكريم : « لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 3 » .
هامش
( 1 ) . سورة الحديد ، الآية 28 .
( 2 ) . « تدافعت » من « التدافع » بمعنى الدفع والطرد وتعني أحياناً التماس البدني والمعنى الأوّل هو المراد هنا منمادة « دفع » على وزن « فخر » بمعنى الدفع .
( 3 ) . سورة الأنعام ، الآية 127 .