وقال على لسان أهل الجنّة : « إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ * الَّذِى أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ » « 1 » .
ثم قال في القسم الثالث من تلك الآثار : « وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الأَمْنِ وَالرَّاحَةِ » .
وكأنّه ما ورد في القرآن : « يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِى إِلَى رَبِّك رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِى فِى عِبَادِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى » « 2 » .
نعم ! الإنسان في مسير القرب إلى اللَّه في كلّ زمان يكون عرضة لوساوس شياطين الجنّ والإنس ويهزّه خوف الضلال حتى يبلغ ما يزيل عن سماء روحه غيوم وساوس النفس والشيطان ، ويقدح في كيانه بريق معرفة اللَّه فيعيش السكينة التامة ويستحق الخطاب « فَادْخُلِى فِى عِبَادِى * وَادْخُلِى جَنَّتِى » .
ثم اختتم هذا الكلام بالتأكيد على هذه الحقيقة : « بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ ، وَأَرْضَى رَبَّهُ » .
نعم ! وهذا ما أشير له في الآيات المذكورة : « ارْجِعِى إِلَى رَبِّك رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً » .
تأمّل : مقامات السير والسلوك
إنّ رواج التعبير بالسير والسلوك في تعبيرات أهل العرفان في عصرنا والعصر القريب منه مقتبس في الواقع من القرآن حين قال : « يَا أَيُّهَا الْانسَانُ إِنَّك كَادِحٌ إِلَى رَبِّك كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ » « 3 » .
وآيات التوبة مثل : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّه تَوْبَةً نَّصُوحاً » « 4 » . ( بالنظر إلى
هامش
( 1 ) . سورة فاطر ، الآيتان 34 و 35 .
( 2 ) . سورة الفجر ، الآيات 27 - 30 .
( 3 ) . سورة الانشقاق ، الآية 6 .
( 4 ) . سورة التحريم ، الآية 8 .