أنّ التوبة في الأصل تعني العودة ) . والآية الشريفة « إِنَّا للَّهوَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ » « 1 » .
الواقع أنّ روح الإنسان كالغواص الذي وطئ عالم المادة واقترن بالجسم المادّيليغوص في أعماق بحار هذا العالم ويحمل معه الجواهر النفيسة هناك ويخرجها معه .
ويربط الغواصون أحياناً جسماً ثقيلًا بأرجلهم ليبلغ بهم أعماق البحارفان أتمّوا بحثهم طرحوا ذلك الجسم الثقيل ثم يعودون إلى سطح الماء ، والسعيد من يعلم اين هذه الجواهر النفيسة .
الهدف من هذا السير والسلوك إلى اللَّه الذي يشرع بالتربية وتهذيب النفس والتوبة والإنابة والرياضات الشرعيّة ، هو العبور من النفس الأمّارة بالسوء إلى النفس اللوامة ومن هناك إلى النفس المطمئنة والوصول إلى رفعة مقام راضية مرضية . العبور الذي ينتهي بالتالي بالمكاشفات وإزالة الحجب عن عين الإنسان ، حيث قال النّبي الأكرم صلى الله عليه وآله لذلك الشاب السعيد الذي رآه مواقيت الفجر في صلوات الجماعة وبدت عليه آثار قيام الليل : « هذا عَبْدٌ نَوَّرَ اللَّه قَلْبَهُ بِالْايمانِ » « 2 » .
هناك مقامات ومراحل متفاوتة لهذا السير والسلوك يراها العرفاء والسالكون ويعتقد البعض بأنّهم اقتبسوها من الآيات القرآنية وروايات المعصومين عليهم السلام .
فقد أوجز بعضهم النظام اليومي للسالكين إلى اللَّه في أربعة أمور : المشارطة ، المراقبة ، المحاسبة والمعاقبة أو المؤاخذة .
وعلى هذا الضوء يشترط السالك على نفسه في الصباح أن لا يتقدم خطوة في غير رضى اللَّه ؛ ثم يراقب أعماله طيلة النهار ويفرغ ليلًا للحساب فإن بدر منه خلاف عاقب نفسه بحرمانها من اللذائذ وماترغب فيه .
وورد اثنا عشر منزلًا ومقاماً لهذا النظام في رسالة السير والسلوك للفقيه الكبير
هامش
( 1 ) . سورة البقرة ، الآية 156 .
( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 53 ، ح 2 .