قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ ، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ ، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ ، وَبَرَقَ لَهُ لَامِعٌ كَثِيرُ الْبَرْقِ ، فَأَبَانَ لَهُ الطَّرِيقَ ، وَسَلَك بِهِ السَّبِيلَ ، وَتَدَافَعَتْهُ الأَبْوَابُ إِلَى بَابِ السَّلَامَةِ ، وَدَارِ الْاقَامَةِ ، وَثَبَتَتْ رِجْلَاهُ بِطُمَأْنِينَةِ بَدَنِهِ فِي قَرَارِ الأَمْنِ وَالرَّاحَةِ ، بِمَا اسْتَعْمَلَ قَلْبَهُ ، وَأَرْضَى رَبَّهُ .
الشرح والتفسير : سالك طريق الحق
طرح الإمام عليه السلام في هذا الكلام العميق المعنى ، دورة عرفانية إسلامية من خلال عبارات موجزة واستعرض شرائط السير والسلوك إلى اللَّه ونتائجه ومقاماته فقال :
« قَدْ أَحْيَا عَقْلَهُ ، وَأَمَاتَ نَفْسَهُ ، حَتَّى دَقَّ جَلِيلُهُ « 1 » ، وَلَطُفَ غَلِيظُهُ « 2 » » .
إحياء العقل إشارة إلى الانفتاح على الأدلة العقلية لتكامل الإيمان والحسن والقبح العقليين لتكامل الفضايل الأخلاقيّة ، وهكذا فإنّ مفردة العقل هنا تشمل العقل النظري والعقل العملي .
أمّا النفس فلا تعني القضاء على الغرائز النفسانيّة ، بل المراد تهذيبها بحيث لا يسعها القذف بالإنسان في مصائد الشيطان وتصده عن سبيل اللَّه .
المفردة « جَليل » في العبارة « دَقَّ جَليلُهُ » إشارة إلى الأبدان السمينة والتي أصبحت بهذه الصورة إثر كثرة الأكل والافراط في أكل الأطعمة الدسمة ، ويخفف
هامش
( 1 ) . « الجليل » بمعنى الكبير أو القيم من « الجلال » بمعنى العظمة وهوهنا إشارة إلى الجسم الإنساني القيم .
( 2 ) . « غليظ » تعني في الأصل الخشن وتعني هنا الغلظة الأخلاقيّة التي تزول في ظل الرياضة النفسيّة وتتحول إلى لطافة خلقية .