المرحوم العلّامة بحر العلوم ، ثم يرد الإنسان بعد طيها عالم الإخلاص ومصداقه « بَلْ أَحْيَآءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » « 1 » .
وقد ذكرت في هذه الرسالة الآداب الخمسة والعشرون لبلوغ هذا المقام « 2 » .
المؤسف أنّ هذه المسألة استغلت كثيراً لا سيما في عصرنا وقد تشبث بها الصوفيون أساس الانحرافات في العقيدة والعمل ليجعلوه شماعة ويتصورون أنّهم سالكون إلى اللَّه ، بينما هم غالباً مصداق « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْاخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » « 3 » ولكن هنالك بعض الأفراد الذين يتحركون على هدي الكتاب والسنّة ولا يحيدون عن مسير القرآن وقول المعصومين وهؤلاء هم السائرون والسالكون الحقيقيون .
وقد اعتبر أمير المؤمنين علي عليه السلام إمام العارفين في كلامه الموجز كما بيناه أنّ أساس سلوك طريق الحق هو إحياء العقل وإماتة النفس وإصلاح الأخلاق ، وبيّن الثمرات الثلاث المهمّة لهذا السلوك بصيغة غاية في الروعة والجمال والبلاغة .
* * *
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران ، الآية 169 .
( 2 ) . راجع خلاصة هذه الرسالة وسائر المناهج التي اعتمدها بعض كبار عارفي عصرنا في كتاب الأخلاق في القرآن ، ج 1 ، ص 133 .
( 3 ) . سورة الكهف ، الآيتان 103 و 104 .